والرابع ما أشار إليه بقوله ( وقد عرف حقّها ) وقدرها ( رجال من المؤمنين ) وهو عليه السّلام رئيسهم وسيّدهم وأفضلهم حسبما تطلع عليه في الأخبار الآتية وهم ( الذين لا تشغلهم عنها زينة متاع ولا قرّة عين من ولد ولا مال ) لعلمهم بأنّ المال والبنين زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربهم ثوابا وخير أملا .
( يقول اللَّه سبحانه ) في وصفهم في سورة النّور : * ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَنْ تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فِيهَا اسْمُه يُسَبِّحُ لَه فِيها بِالْغُدُوِّ والآصالِ ( رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ ) ) * من عطف الخاص على العام لشمول التجارة ساير أنواع المكاسب ( عن ذكر اللَّه وإقام الصّلوة وايتاء الزكاة ) يخافون يوما تتقلَّب فيه القلوب والأبصار .
قال في مجمع البيان : روى مرفوعا أنّه سئل النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لما قرء الآية أىّ بيوت هذه فقال : بيوتات الأنبياء ، فقام أبو بكر فقال : يا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله هذا البيت منها لبيت عليّ وفاطمة ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : نعم من أفاضلها .
والمراد بالرّفع التعظيم ورفع القدر من الأرجاس والتطهير من المعاصي ، ويذكر فيها اسمه أي يتلى فيها كتابه يسبّح له فيها بالغدوّ والآصال أي يصلَّى فيها بالبكر والعشايا ، رجال لا تلهيهم ، أي لا تشغلهم ولا تصرفهم ، تجارة ولا بيع عن ذكر اللَّه وإقام الصلاة ، أي إقامة الصّلاة وايتاء الزكاة أي إخلاص الطاعة للَّه وقيل يريد الزكاة المفروضة .
وروى في كتاب غاية المرام من تفسير مجاهد والى يوسف يعقوب بن سفين « كذا » قال ابن عبّاس في قوله تعالى : * ( وإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وتَرَكُوكَ قائِماً ) * إنّ دحية الكلبي جاء يوم الجمعة من الشّام بالمسيرة فنزل عند أحجار الزّيت ثمّ ضرب بالطبول ليأذن بقدومه ومضوا النّاس اليه إلَّا علىّ والحسن والحسين وفاطمة وسلمان وأبو ذر والمقداد وصهيب وتركوا النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قائما يخطب على المنبر ، فقال النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لقد نظر اللَّه يوم الجمعة إلى مسجدى فلو لا هؤلاء الثمّانية الَّذين جلسوا في مسجدى لاضطرمت المدينة على أهلها نارا وحصبوا بالحجارة كقوم لوط ، فنزل فيهم : رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع .
وفيه عن محمّد بن العباس عن محمّد بن همّام عن محمّد بن إسماعيل عن عيسى بن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 328
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٢٨