قال عليه السّلام : لم نك من أتباع الأئمة الذين قال اللَّه فيهم : والسابقون السابقون أولئك المقرّبون ، أما ترى الناس يسمّون الذي يلي السابق في الحلبة مصلَّيا ، فذلك الذي عنى حيث قال : لم نك من المصلَّين أي لم نك من أتباع السابقين .
وعن الكاظم عليه السّلام يعنى أنا لم نتولّ وصيّ محمّد والأوصياء من بعده ولم نصلّ عليهم ، وهذان لا ينافيان التفسير المتقدّم لأنّ المتقدّم تنزيلها وهذا تأويلها .
( و ) الثالث ( انها لتحتّ الذّنوب حتّ الورق ) أي تسقطها من الرّقاب سقوط الأوراق من الأشجار .
كما وقع التّصريح به في رواية الوسايل من مجالس ابن الشّيخ باسناده عن سلمان الفارسي قال : كنّا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في ظلّ شجرة فأخذ غصنا منها فنفضه فتساقط ورقه فقال : ألا تسألوني عمّا صنعت فقالوا : أخبرنا يا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : إنّ العبد المسلم إذا قام إلى الصلاة تحاطت خطاياه كما تحاطت ورق هذه الشجرة ، هذا .
والتشبيه في كلامه عليه السّلام من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس ، وكذلك في قوله : ( وتطلقها إطلاق الرّبق ) والكلام على القلب والمراد أنّها تطلق أعناق النفوس أي تفكَّها من أغلال الذّنوب إطلاق أعناق البهايم من الأرباق .
ولمّا ذكر إسقاطها للذّنوب أيّده بقوله ( وشبّهها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بالحمة تكون على باب الرّجل ) وأشار إلى وجه الشّبه بقوله ( فهو يغتسل منها ) ويطهر جسده من الأوساخ ( في اليوم واللَّيلة خمس مرّات فما عسى أن يبقى عليه ) شيء ( من الدّرن ) وكذلك من صلَّى الصلوات الخمس لا يبقى عليه شيء من الذّنوب .
وقد تقدّم في شرح الخطبة المأة والتاسعة رواية متن الحديث النّبوى من الفقيه عن الصادق عليه السّلام قال : قال النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنّما مثل الصلاة فيكم كمثل السرى وهو النهر على باب أحدكم يخرج إليه في اليوم واللَّيلة يغتسل منه خمس مرّات فلم يبق الدرن على الغسل خمس مرّات ، ولم يبق الذنوب على الصلاة خمس مرّات .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 327
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٢٧