تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
تعاهدوا أمر الصّلاة وحافظوا عليها ، واستكثروا منها ، وتقرّبوا بها ، فانّها كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ، ألا تسمعون إلى جواب أهل النّار حيث سئلوا ما سلككم في سقر ، قالوا لم نك من المصلَّين وانّها لتحتّ الذّنوب حتّ الورق ، وتطلقها إطلاق الرّبق ، وشبّهها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالحمّة تكون على باب الرّجل ، فهو يغتسل منها في اليوم واللَّيلة خمس مرّات ، فما عسى أن يبقى عليه من الدّرن ، وقد عرف حقّها رجال من المؤمنين الَّذين لا تشغلهم عنها زينة متاع ، ولا قرّة عين من ولد ولا مال ، يقول اللَّه سبحانه : * ( « رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله وإِقامِ الصَّلاةِ وإِيتاءِ الزَّكاةِ » ) * وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نصبا بالصّلاة بعد التّبشير له بالجنّة ، لقول اللَّه سبحانه * ( « وأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ واصْطَبِرْ عَلَيْها » ) * فكان يأمر أهله ويصبّر عليها نفسه . ثمّ إنّ الزّكاة جعلت مع الصّلاة قربانا لأهل الإسلام ، فمن أعطيها طيّب النّفس بها فإنّها تعجل له كفّارة ، ومن النّار حجازا ووقاية ، فلا يتبعنّها أحد نفسه ، ولا يكثرنّ عليها لهفه ، فانّ من أعطاها غير طيّب النّفس بها يرجو بها ما هو أفضل منها ، فهو جاهل بالسّنّة ، مغبون الاجر ، ضالّ العمل ، طويل النّدم .