فلمّا أصبح رجع إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فأخبره فقال له رأيت في كلامك الشفاء والصّدق ومضى بعد طلوع الشمس فإذا هو بأثر شعر الشّياطين مجتمعا في الأرض .
( و ) الأربعون أنّه جعله ( علما لمن وعى ) أي علما كاملا بالمبدأ والمعاد لمن حفظه وعقله وجعله في وعاء قلبه قال الطريحي : وفي الحديث لا يعذّب اللَّه قلبا وعي القرآن ، أي عقل القرآن ايمانا منه وعملا ، فأمّا من حفظ ألفاظه وضيّع حدوده فهو غير واع له ، وفيه : خير القلوب أوعاها ، أي أحفظها للعلم وأجمعها له .
( و ) الحادية والأربعون أنّه جعله ( حديثا لمن روى ) قال أمين الاسلام الطبرسي في تفسير قوله تعالى * ( الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْه جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ) * يعنى القرآن ، وإنّما سمّاه اللَّه حديثا لأنّه كلام اللَّه والكلام سمّى حديثا كما يسمّى كلام النبىّ حديثا ، لأنه حديث التنزيل بعد ما تقدّمه من الكتب المنزلة على الأنبياء ، وهو أحسن الحديث لفرط فصاحته ولاعجازه ولاشتماله على جميع ما يحتاج المكلَّف إليه من التنبيه على أدلَّة التوحيد والعدل وبيان أحكام الشرائع وغير ذلك من المواعظ وقصص الأنبياء والترغيب والترهيب ، كتابا متشابها يشبه بعضه بعضا ويصدق بعضه بعضا ليس فيه اختلاف وتناقض ، وقيل : إنه يشبه كتب اللَّه المتقدّمة وان كان أعم وأجمع وأنفع .
( و ) الثانية والأربعون أنه جعله ( حكما لمن قضى ) يعنى من يقضى بين الناس ، فالقرآن حكم له لا حكم له غيره لأنه الحكم الحقّ وغيره باطل كما قال تعالى * ( ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * وفى آية أخرى * ( فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) * وفى ثالثة * ( فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) * .
قيل في توجيهه : إنّ الحاكم بغير ما أنزل اللَّه إن كان لا مع الاعتقاد فهو إمّا ظالم أو فاسق ، وان حكم بذلك مع اعتقاد أنّه غير ما أنزل اللَّه فهو كافر ، هذا .
وقد تقدّم في شرح الفصل السابع عشر من الخطبة الأولى وغيره فصل واف في فضل الكتاب العزيز وما يتعلَّق به فليراجع هناك ، ونسأل اللَّه سبحانه أن يجعلنا من العارفين بفضله ، والعاملين بأحكامه ، والواعين لعلمه ، والرّاوين لحديثه ، والقاضين
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 315
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣١٥