وفى البحار من المحاسن باسناده عن أبي بصير عن أحدهما عليها السّلام قال : إذا مات العبد المؤمن دخل معه في قبره ستّة صور فيهنّ صورة أحسنهنّ وجها وأبهاهنّ هيئة وأطيبهنّ ريحا وأنظفهنّ صورة .
قال : فيقف صورة عن يمينه وأخرى عن يساره وأخرى بين يديه وأخرى خلفه وأخرى عند رجله ، وتقف الَّتى هي أحسنهنّ فوق « رأسه ظ » ، فان اتى عن يمينه منعته الَّتى عن يمينه ، ثم كذلك إلى أن يؤتى من الجهات السّتّ قال : فتقول أحسنهنّ صورة : ومن أنتم جزاكم اللَّه خيرا فتقول الَّتى عن يساره : أنا الزكاة ، وتقول الَّتي بين يديه : أنا الصّيام ، وتقول الَّتي خلفه : أنا الحجّ والعمرة ، وتقول الَّتي عند رجليه : أنا برّ من وصلت من إخوانك ، ثمّ يقلن : من أنت فأنت أحسننا وجها وأطيبنا ريحا وأبهانا هيئة فتقول : أنا الولاية لآل محمّد صلوات اللَّه عليهم أجمعين .
( ونفسا لكرب مواطنكم ) أي سعة وروحا لكرب منازل الآخرة ومواقف القيامة ( فانّ طاعة اللَّه حرز من متالف مكتنفة ) أي عوذة من المهالك المحيطة ( ومخاوف متوقّعة ) أي مخاوف الآخرة المنتظرة الوقوع ( وآوار نيران موقدة ) أراد به حرّ نار الجحيم .
( فمن أخذ بالتّقوى ) وعمل صالحا ( غربت ) أي بعدت وغابت ( عنه الشّدائد بعد دنوّها ) أي شدايد الآخرة وأهاويلها ، ويجوز أن يراد بها الأعمّ لأنّ المتّقى بقناعته وخفّة مؤنته واعتزاله من مخالطة أبناء الدّنيا ومجالستهم سالم غالبا من المحن والشّدايد وايذاء أبناء النّوع .
( واحلولت له الأمور بعد مرارتها ) أي صارت الأمرار الدّنيوية والأخروية حلوا له ، أمّا الدّنيوية كضيق العيش والجوع والفقر والعرى وما ضاهاها فلما له من الرّضا بالقضاء ، وأما الأخروية كمشاقّ الطاعات والعبادات فلكونها أحلى وألذّ عنده من كلّ شيء وإن كان مرّا في ذوقه في مبدء السلوك ، وذلك لما له من علم اليقين بأنّ هذه المشقّة القليلة توجب راحة طويلة ، وتلك المرارة اليسيرة تجلب لذّة دائمة .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 279
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٧٩