تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
إذ بالتّقوى والطاعة يحصل الاستعداد لدركها كما قال تعالى * ( فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّه ذلِكُمْ يُوعَظُ بِه مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِالله ) * فقد دلّ قوله : يجعل له مخرجا ، على أنّها حصن حصين وحرز حريز بها يحصل النّجاة من الشدائد والوقاية من المكاره ، وقوله : ويرزقه من حيث لا يحتسب على أنّها كنز كاف بها يدرك المطالب ويفاز بالمارب ، وقوله : ومن يتوكل على اللَّه فهو حسبه ، على أنّه تعالى كاف لمن توكَّل عليه واكتفاه ، قادر على إنجاح ما يبتغيه ويتمنّاه ( وجنّة ليوم فزعكم ) أي وقاية يوم القيامة من النّار وغضب الجبّار كما قال تعالى * ( ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ) * . ومصابيح لبطون قبوركم ) فانّ القبر بيت الظَّلمة ، والعمل الصّالح يضيء قبر صاحبه كما يضيء المصباح الظلمة على ما جاء في الخبر . ( وسكنا لطول وحشتكم ) أي في القبور فانّها بيت الغربة والوحدة والوحشة والأعمال الصّالحة كما ورد في أخبار كثيرة تتصوّر في صور حسنة يستأنس بها صاحبها ويسكن إليها ويطيب بها نفسه ويرفع عنه وحشة القبر . روى في الكافي بسنده عن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : ما من موضع قبر إلَّا وهو ينطق كلّ يوم ثلاث مرّات : أنا بيت التراب أنا بيت البلا أنا بيت الدّود . قال عليه السّلام : فإذا دخله عبد مؤمن قال مرحبا وأهلا أما واللَّه لقد كنت احبّك وأنت تمشي على ظهري فكيف إذا دخلت بطني فسترى ذلك . قال : فيفسح له مدّ البصر ويفتح له باب يرى مقعده من الجنّة . قال : ويخرج من ذلك رجل لم تر عيناه شيئا قطَّ أحسن منه فيقول : يا عبد اللَّه ما رأيت شيئا قط أحسن منك فيقول : أنا رأيك الحسن الَّذى كنت عليه وعملك الصّالح الَّذى كنت تعمله قال : ثمّ يؤخذ روحه فتوضع في الجنّة حيث رأى منزله ثمّ يقال له : نم قرير العين فلا تزال نفحة من الجنّة يصيب جسده ويجد لذّتها وطيبها حتّى يبعث .