* ( فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ) * وفي سورة النّمل * ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه خَيْرٌ مِنْها وهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ) * وفي سورة الأنبياء * ( لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ) * ( وضياء سواد ظلمتكم ) الظاهر أنّ المراد بالظلمة هو ظلمة القلوب الحاصلة لها من اكتساب الآثام وانهماك الشهوات ، فانّ المعاصي توجب ظلمة القلب واسوداد الوجه ، وبالتّقوى والطاعة يحصل له نور وضياء واستعداد لقبول الإفاضات الالهيّة ، هذا .
ولا يخفى ما في هذه الفقرة وما تقدّمت عليها من الفقرات السّبع من حسن المطابقة ولطفها .
ولمّا أوصى بالتّقوى ورغَّب فيها بالتنبيه على ما يترتّب عليها من الثمرات العظيمة أكَّد ذلك بالأمر بملازمة الطاعة المحصّلة لها وبالغ في المواظبة عليها فقال : ( فاجعلوا طاعة اللَّه شعارا دون دثاركم ) أي بمنزلة الشّعار الملاصق للبدن لا الدّثار الذي فوق الشعار ، وهو إشارة إلى المواظبة عليها باطنا لا ظاهرا فقط ، وأكَّد استبطانها بقوله : ( ودخيلا دون شعاركم ) أي داخلا في باطنكم تحت الشعار ، وبقوله ( ولطيفا بين أضلاعكم ) وهو غاية المبالغة في ادخالها في الباطن ، وآكد دلالة عليه من سابقيه والغرض منه جعلها مكنونا في الخلد متمكَّنا في القلوب .
وقوله : ( وأميرا فوق أموركم ) أي يكون ورودكم وصدوركم في أموركم الدنيويّة بأمره ونهيه كساير الامراء بالنّسبة إلى الرّعيّة .
( ومنهلا لحين ورودكم ) أي مشربا تشربون من صفوها وعذبها حين الورود يوم القيامة كما قال عزّ من قائل * ( إِنَّ الأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً . عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ الله يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً ) * .
( وشفيعا لدرك طلبتكم ) أي واسطة ووسيلة لادراك مطالبكم الدّنيويّة والأخروية
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 277
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٧٧