تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
من أن يطاع ولا يعصى ويذكر ولا ينسى . ثمّ لمّا وصف اللَّه عزّ وعلا بأوصاف توجب منه الاتّقاء أردفه بالتنبيه على منافع التّقوى والثمرات المترتّبة عليها في الدّين والدّنيا لمزيد الحثّ والترغيب إليها فقال : ( فانّ تقوى اللَّه دواء داء قلوبكم ) يعنى أنّها رافعة للأمراض القلبيّة والرّزائل النّفسانية الموبقة من البخل والحسد والنفاق والعداوة والبغضاء وغيرها ، لأنها مضادّة لها كما أنّ الدواء ضدّ الدّاء ( وبصر عمى افئدتكم ) بيان ذلك أنّ حصول وصف العمى للأعمى لمّا كان موجبا لعجزه عن إدراكه للمحسوسات ، وسببا لضلاله عن الطريق ، فكذلك حصول هذا الوصف للأفئدة الناشي من اتّباع الهوى والانهماك في الشهوات ، موجب لقصورها عن إدراك المعقولات ، وعن الاهتدا إلى الصراط المستقيم . وكما أنّ بحسّ البصر يرتفع عمى الأبصار الظاهرة ويحصل إدراك المحسوسات فكذلك بالتقوى يرتفع عمى الأفئدة ويتمكَّن من إدراك المعقولات ويهتدى إلى الصراط المستقيم ، لكونها مانعة من متابعة الهوى وانهماك الشهوات الموجبين لعماها ، وهذا معنى كونها بصرا لعمى أبصار الأفئدة . روى في الصافي في تفسير قوله تعالى * ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ ولكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) * من التوحيد والخصال عن السجاد عليه السّلام أنّ للعبد أربع أعين : عينان يبصر بهما أمر دينه ودنياه ، وعينان يبصر بهما أمر آخرته ، فإذا أراد اللَّه بعبد خيرا فتح اللَّه له العينين اللَّتين في قلبه فأبصر بهما الغيب وأمر آخرته ، وإذا أراد اللَّه به غير ذلك ترك القلب بما فيه . وفيه من الكافي عن الصادق عليه السّلام إنّما شيعتنا أصحاب الأربعة أعين : عينان في الرّأس ، وعينان في القلب ، ألا وإنّ الخلايق كلَّهم كذلك إلَّا أنّ اللَّه عزّ وجلّ فتح أبصاركم وأعمى أبصارهم . ( وشفاء مرض أجسادكم ) هذا وارد مورد الغالب ، لأنّ عمدة سبب المرض هو