اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
فلما أفاق قال بعضهم : ألا نأتيك بدواة وكتف يا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : أبعد الذي قلتم لا ، ولكنّي أوصيكم بأهل بيتي خيرا وأعرض بوجهه عن القوم فنهضوا ، انتهى ما أهمّنا نقله من كلامه رضي اللَّه عنه .
وقد ذكرناه بطوله لأنّه قد ثبت أنه ثقة مقبول الكلام عند العامة والخاصة لا مغمز فيه لأحد ولا يطعن بالعصبيّة والهوى .
ثمّ أقول : يا أولى الأبصار انظروا بنظر الانصاف والاعتبار إلى سوء حركات هؤلاء الأوغاد الأشرار كيف آذوا رسول اللَّه في تلك الحال وقد استولت عليه غمرات الأمراض والآلام وطوارق الأوجاع والأسقام ، ولم يتركوه وحاله ليستريح في فراشه ويشغل بنفسه ، حتى ألجئوه إلى الخروج إلى المسجد ورجلاه يخطان الأرض وكابدوه الغصص بالتخلف عن الجيش ونسبوه إلى الهذيان عند طلب الكتف والدواة لعنهم اللَّه وأبعدهم وعذّبهم عذابا أليما .
رابعها إنكار عمر لموته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وبلوغه في الجهل إلى حيث لم يعلم بأنّ كلّ نفس ذائقة الموت وأنه يجوز الموت عليه وأنّه أسوة الأنبياء في ذلك ، فقال : واللَّه ما مات حتّى يقطع أيدي رجال وأرجلهم ، فقال له أبو بكر أما سمعت قول اللَّه عزّ وجلّ * ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ) * وقوله تعالى * ( وما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِه الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ) * .
قال : فلمّا سمعت ذلك أيقنت بوفاته وسقطت إلى الأرض وعلمت أنه قد مات فمن بلغ من غاية الجهل إلى هذه المرتبة كيف يليق بالخلافة الكلَّية والرّياسة الإلهيّة
الثاني
لما كان هذه الخطبة الشريفة التي نحن في شرحها مسوقة لذكر مناقبه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 257
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٥٧