تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وتبرّؤا ممن يقبّح ذكره وهم من جملة المقبّحين فمن روايتهم في ذلك ما ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين في الحديث الرّابع من المتفق عليه في صحّته من مسند عبد اللَّه بن عباس قال : لمّا احتضر النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وفي بيته رجال فيهم عمر بن الخطاب فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : هلمّوا أكتب لكم كتابا لن تضلَّوا بعده أبدا ، فقال عمر بن الخطاب : إنّ النّبي قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبكم كتاب ربكم . وفي رواية ابن عمر من غير كتاب الحميدي قال عمر : إنّ الرّجل ليهجر . وفي كتاب الحميدي قالوا ما شأنه هجر . وفي المجلَّد الثاني من صحيح مسلم فقال : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يهجر . قال الحميدي : فاختلف الحاضرون عند النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فبعضهم يقول : القول ما قاله النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فقرّبوا إليه كتابا يكتب لكم ، ومنهم من يقول : القول ما قاله عمر . فلمّا أكثروا اللفظ « اللَّغط » والاختلاط قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : قوموا عنّى فلا ينبغي عندي التنازع ، فكان ابن عباس يبكى حتّى يبلّ دموعه الحصا ويقول : يوم الخميس وما يوم الخميس . قال راوي الحديث فقلت : يا ابن عباس وما يوم الخميس فذكره عبد اللَّه بن عباس يوم منع رسول اللَّه من ذلك الكتاب ، وكان يقول : الرّزية كلّ الرّزية ما حال بين رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وبين كتابه . وثانيها حديث التخلَّف عن جيش اسامة ، فانّ أبا بكر وعمر وعثمان كانوا من جيشه ، وقد كرّر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمّا اشتدّ مرضه الأمر بتجهيز جيشه ولعن المتخلَّف عنه فتأخّروا عنه واشتغلوا بعقد البيعة في سقيفة بني ساعدة وخالفوا أمره ، وشملهم اللَّعن وظهر أنّهم لا يصلحون للخلافة . قال أصحابنا : ولو تنزّلنا عن هذا المقام وقلنا بما ادّعاه بعضهم من عدم كون أبي بكر من الجيش نقول : لا خلاف أنّ عمر منهم ، وقد منعه أبو بكر من النّفوذ معهم ، وهذا كالأوّل في كونه معصية ومخالفة لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ،