وقالت حفصة : مروا عمر ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حين سمع كلامهما ورأى حرص كلّ واحدة منهما على التنويه بأبيها وافتنانهما بذلك ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حيّ : اكففن فانّكنّ صويحبات يوسف ثمّ قام عليه السّلام مبادرا خوفا من تقدّم أحد الرّجلين ، وقد كان أمرهما بالخروج مع اسامة ولم يك عنده أنّهما قد تخلَّفا ، فلمّا سمع من عايشة وحفصة ما سمع علم أنهما متأخّران عن أمره ، فبدر لكفّ الفتنة وإزالة الشّبهة فقام عليه الصلاة والسلام وأنه لا يستقلّ على الأرض من الضّعف ، فأخذ بيده عليّ بن أبي طالب والفضل بن العباس فاعتمد عليهما ورجلاه تخطان الأرض من الضّعف . فلمّا خرج إلى المسجد وجد أبا بكر قد سبق إلى المحراب فأومأ إليه بيده أن تأخّر عنه ، فتأخّر أبو بكر ، وقام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مقامه ، فكبّر وابتدء الصلاة الَّتي كان قد ابتدأها ولم يبن على ما مضى من أفعاله ، فلمّا سلَّم انصرف إلى منزله . واستدعا أبا بكر وعمر وجماعة ممّن حضر بالمسجد من المسلمين ثمّ قال : ألم آمركم أن تنفذوا جيش اسامة فقالوا : بلى يا رسول اللَّه ، قال : فلم تأخّرتم عن أمرى قال أبو بكر : إني خرجت ثمّ رجعت لاجدّد بك عهدا ، وقال عمر : يا رسول اللَّه إنّى لم أخرج لأنّنى لم أحبّ أن أسأل عنك الرّكب ، فقال النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله نفّذوا جيش اسامة يكرّرها ثلاث مرات . ثمّ أغمي عليه من التّعب الذي لحقه والأسف الذي ملكه فمكث هنيئة مغمى عليه ، وبكى المسلمون وارتفع النحيب من أزواجه وولده وساء المسلمين وجميع من حضر من المسلمين ، فأفاق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فنظر إليهم . ثمّ قال : ايتونى بدواة وكتف لأكتب لكم كتابا لا تضلَّوا بعده أبدا ، ثمّ أغمي عليه فقام بعض من حضره يلتمس دواة وكتفا فقال له عمر : ارجع فانّه يهجر فرجع وندم من حضر على ما كان منهم من التّضجيع ( 1 ) في احضار الدّواة والكتف وتلاوموا بينهم وقالوا : إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون لقد أشفقنا من خلاف رسول
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 256
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٥٦
هامش
( 1 ) - أي التقصير .