قبره غيرى وغير العباس ، ثمّ أذن في نزول الفضل وأسامة بن زيد مولاهم ثمّ ضجّت الأنصار وسألت أن ينزل منها رجل في قبره فانزلوا أوس بن خولى وكان بدريا .
فأمّا الغسل فانّ عليّا تولَّاه بيده وكان الفضل يصبّ عليه الماء ، انتهى ما أهمّنا نقله من كلامه ووجوه الطعن في تلك القضيّة على ما صدر من أهل الخلافة غير خفيّة على الفطن العارف إلَّا أنا ننبّه على بعضها لكونها أشدّ تشنيعا وطعنا .
أولها ما أشار إليه الشارح بقوله : فأوّل ذلك التنازع الواقع يوم قال ايتونى بدواة وقرطاس ، فقد روت العامّة والخاصة أنّ النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أراد في مرضه أن يكتب لامّته كتابا لئلَّا يضلَّوا بعده ولا يختلفوا ، فطلب دواة وكتفا أو نحو ذلك فمنع عمر من احضار ذلك وقال : إنه ليهجر ، أو ما يؤدّى هذا المعنى ، وقد وصفه اللَّه سبحانه بأنه لا ينطق عن الهوى وأنّ كلامه ليس إلَّا وحيا يوحى ، وكثر اختلافهم وارتفعت أصواتهم حتّى تسأم وتزجّر فقال بعضهم : احضروا ما طلب ، وقال بعضهم : القول ما قاله عمر ، وقد قال اللَّه سبحانه * ( وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى الله ورَسُولُه أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ومَنْ يَعْصِ الله ورَسُولَه فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً ) * وقال تعالى * ( فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) * روى في البحار من كتاب الطرايف للسيّد عليّ بن طاوس رضى اللَّه عنه أنّه قال : من أعظم طرايف المسلمين أنّهم شهدوا جميعا أنّ نبيّهم أراد عند وفاته أن يكتب لهم كتابا لا يضلَّون بعده أبدا ، وأنّ عمر بن الخطاب كان سبب منعه من ذلك الكتاب وسبب ضلال من ضلّ من امّته وسبب اختلافهم وسفك الدّماء بينهم وتلف الأموال واختلاف الشريعة وهلاك اثنين وسبعين فرقة من أصل فرق الاسلام وسبب خلود من يخلد في النار منهم ، ومع هذا كلَّه فانّ أكثرهم أطاع عمر بن الخطاب الذي قد شهدوا عليه بهذه الأحوال في الخلافة وعظموه وكفّروا بعد ذلك من يطعن فيه وهم من جملة الطاعنين ، وضلَّلوا من يذمّه وهم من جملة الضّالين ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 253
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٥٣