تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
بيده لقد خلقت ملائكة جهنم قبل أن تخلق جهنّم بألف عام فهم كلّ يوم يزدادون قوّة إلى قوّتهم . وفي البحار من تفسير عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن الصّادق عليه السّلام في خبر المعراج قال : قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : فصعد جبرئيل وصعدت حتّى دخلت سماء الدّنيا فما لقيني ملك إلَّا وهو ضاحك مستبشر حتّى لقيني ملك من الملائكة لم أر أعظم خلقا منه كريه المنظر ظاهر الغضب فقال لي مثل ما قالوا من الدّعا إلَّا أنّه لم يضحك ولم أر فيه الاستبشار ما رأيت ممّن ضحك من الملائكة فقلت : من هذا يا جبرئيل فانّى قد فزعت منه ، فقال : يجوز أن تفزع منه فكلَّنا نفزع منه إنّ هذا مالك خازن النار لم يضحك قط ولم يزل منذ ولاه اللَّه جهنّم يزداد كلّ يوم غضبا وغيظا على أعداء اللَّه وأهل معصيته فينتقم اللَّه به منهم ولو ضحك إلى أحد كان قبلك أو كان ضاحكا إلى أحد بعدك لضحك إليك ، ولكنّه لا يضحك فسلَّمت عليه فردّ السلام علىّ وبشّرني بالجنّة . فقلت لجبرئيل وجبرئيل بالمكان الَّذي وصفه اللَّه * ( « مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ » ) * : ألا تأمره أن يريني النار فقال له جبرئيل : يا مالك أر محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله النار ، فكشف منها غطائها وفتح بابا منها فخرج منها لهب ساطع في السّماء وفارت وارتفعت حتّى ظننت ليتناولنى مما رأيت ، فقلت : يا جبرئيل قل له : فليرد عليها غطائها ، فأمرها فقال لها : ارجعي فرجعت إلى مكانها الَّذي خرجت منه ، الحديث ، فقد علم به زيادة قوّته وشدّة غيظه وغضبه . ( إذا غضب على النار حطم بعضها بعضا لغضبه ) أي أكله أو كسره ومنه الحطمة اسم من أسماء جهنم قال تعالى * ( لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ) * أي ليطرحنّ فيها قال مقاتل وهى تحطم العظام وتأكل اللحوم حتّى تهجم على القلوب ولتفخيم أمرها قال تعالى * ( وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ نارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ ) * المؤجّجة أضافها سبحانه إلى نفسه ليعلم أنها ليست كنيران الدّنيا . « ج 25 »