قوله * ( « وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ » ) * قال : حسبك ، فقام إلى ناقته فنحرها ووضعها على من أقبل وأدبر ، وعمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما وولَّي .
فلمّا حججت مع الرّشيد طفقت أطوف فإذا أنا بمن يهتف بي بصوت دقيق ، فإذا أنا بالأعرابي قد نحل واصفرّ فسلَّم علىّ واستقرء السّورة فلمّا بلغت الآية صاح وقال : * ( « قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا » ) * ، ثمّ قال : وهل غير ذلك فقرأت * ( « فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالأَرْضِ إِنَّه ُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ » ) * فصاح وقال : يا سبحان اللَّه من ذا الَّذي أغضب الجليل حتّى حلف لم يصدّقوه بقوله حتّى ألجئوه إلى اليمين ، قالها ثلاثا وخرجت معها نفسه .
( وحثكم على الشكر ) لطفا بكم ورأفة لكم ورحمة عليكم ، لأنّ شكره سبحانه موجب لزيادة نعمته كما أنّ كفرانها موجب لنقصانها قال عزّ من قائل : * ( « لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ » ) * .
( وافترض من ألسنتكم الذكر ) أي أوجب عليكم أن تذكروه سبحانه بألسنتكم كما قال * ( « فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ » ) * وقال * ( « وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصالِ » ) * وقد مضى تفصيل الكلام في ذكره تعالى والأدلَّة الواردة في فضله والحثّ والترغيب عليه في التنبيه الثاني من شرح الفصل السادس من فصول المختار الثاني والثمانين .
( وأوصاكم بالتقوى ) في قوله * ( « وَلِلَّه ِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ » ) * وغيرها من الآيات الَّتي تقدّمت في شرح المختار الرّابع والعشرين .
( وجعلها منتهى رضاه ) فانّها لما كانت موصلة إلى اللَّه سبحانه مؤدّية إلى رضوانه موجبة لمحبّته ورضاه صحّ بهذا الاعتبار جعلها منتهى رضاه من خلقه كما قال عزّ وجلّ * ( « بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِه ِ » ) * وقال * ( « قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ » ) * .
( و ) جعلها ( حاجته من خلقه ) استعار لفظ الحاجة لتأكَّد الطلب أي طلبه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 387
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٨٧