فوايد نافعة ههنا .
وأقول مضافا إلى ما سبق قال الامام سيّد العابدين وزين الساجدين عليه السّلام في دعائه التاسع والعشرين من الصحيفة الكاملة : واجعل ما صرحت به من عدتك في وحيك واتبعته من قسمك في كتابك قاطعا لاهتمامنا بالرزق الذي تكفّلت به ، وحسما للاشتغال بما ضمنت الكفاية له ، فقلت وقولك الحقّ الأصدق وأقسمت وقسمك الأبرّ الأوفي * ( « وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ » ) * ثمّ قلت : * ( « فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالأَرْضِ إِنَّه ُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ » ) * .
قوله : * ( « وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ » ) * أي أسباب رزقكم بأن يرسل سبحانه الرّياح فتثير السحاب فيبسطه في السّماء فينزل الغيث والمطر فيخرج به من الأرض أنواع الأقوات والملابس والمعايش .
وقيل : وفي السّماء تقدير رزقكم أي ما قسمته لكم مكتوب في أمّ الكتاب الَّذي هو في السّماء .
وفي حديث أهل البيت عليهم السّلام : أرزاق الخلايق في السّماء الرّابعة تنزل بقدر وتبسط بقدر .
وقال الصّادق عليه السّلام الرّزق المطر ينزل من السّماء فيخرج به أقوات العالم وقوله : * ( « وَما تُوعَدُونَ » ) * قال الصّادق عليه السّلام هو أخبار القيامة والرّجعة والأخبار الَّتي في السّماء ، وقيل : هو الجنّة فوق السّماء السابعة وتحت العرش ، ثمّ أقسم سبحانه بأنّ ما ذكره من أمر الرزق الموعود لحقّ مثل ما أنكم تنطقون ، قال الزمخشري وهذا كقول النّاس إنّ هذا لحقّ كما أنك ترى وتسمع ومثل ما أنك ههنا ، قيل إنّه لمّا نزلت هذه الآية قالت الملائكة هلك بنو آدم اغضبوا الرّب حتّى أقسم لهم على أرزاقهم ونقل في الكشاف عن الأصمعي قال أقبلت من جامع البصرة وطلع أعرابيّ على قعود فقال : من الرّجل قلت : من بني اصمع ، قال : من أين أقبلت قلت : من موضع يتلى فيه كلام الرّحمان ، قال : أتل علىّ ، فتلوت : والذاريات ، فلمّا بلغت
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 386
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٨٦