وبأنّ الحلال ربما يتبدّل بالحرام بالظلم والآثام كما قال عزّ من قائل : * ( « فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ » ) * وبأنّ الحرام قد يتبدّل بالحلال إذا اقتضت الضّرورة كحالة الاضطرار والمخمصة ونحو ذلك مما يوجب الاعتبار بهما ويبعث على القناعة بالحلال والكفّ عن الحرام .
وأبلغ التذكر والعبرة بتصاريف الحلال والحرام ما نطق به القرآن قال سبحانه * ( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ) * ( وما أعدّ ) اللَّه ( سبحانه للمطيعين منهم . ) أي من الجنّ والانس ( والعصاة من جنّة ونار ) نشر على ترتيب اللَّف أي جنّة للمطيعين ونار للعاصين ( وكرامة ) ورضوان للأوّلين وذلَّة ( وهوان ) للآخرين .
( أحمده إلى نفسه ) أي أحمده سبحانه متقرّبا أو متوجّها به إليه تعالى أو منهيا حمدى إلى نفسه أي يكون حمدي منتهيا إليه ومخصوصا به عزّ وجلّ ( كما استحمد إلى خلقه ) أي يكون حمدى إيّاه في الكيفيّة والكميّة على الوجه الَّذي طلب الحمد موجّها طلبه إلى خلقه أو على الوجه الَّذي طلبه منهم والمال واحد ، والمراد بيان فضل الحمد وكونه على وجه الكمال وخلوصه عن شوب الشرك والريا وقوله ( جعل لكلّ شيء قدرا ) كقوله تعالى : * ( قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ) * أي مقدارا معيّنا من الكيفيّة والكميّة ينتهى إليه ، وحدّا محدودا يقف عنده ذلَّه ( ولكلّ قدر أجلا ) أي لكلّ شيء مقدّر وقتا مخصوصا يكون فيه انقضاؤه وفناؤه إذا بلغه ( ولكلّ أجل كتابا ) أي رقوما تعرفها الملائكة وتعلم بها انقضاء أجل من ينقضي أجله .
وقال الشارح البحراني : المراد بالكتاب العلم الإلهي المعبّر عنه بالكتاب المبين واللَّوح المحفوظ المحيط بكلّ شيء ، وفيه رقم كلّ شيء ، انتهى ، والأظهر ما قلناه .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 380
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٨٠