قال السيّد ( ره ) ( منها ) أي بعض فصول هذه الخطبة الشريفة ( في ذكر القرآن ) وبعض أوصافه .
( فالقرآن آمر زاجر ) وصفه بهما من باب التوسع والمجاز لأنّ الامر والناهي هو اللَّه سبحانه إلَّا أنّ القرآن لما كان متضمّنا لأمره ونهيه اطلق عليه لفظ الامر والناهي من باب اطلاق اسم السبب على المسبّب كما قاله الشارح البحراني ، أو من باب سيف قاتل ، وإنما القاتل الضارب كما قاله الشارح المعتزلي يعني تسمية الآلة باسم ذي الآلة .
أقول : لمّا كان القرآن مظهرا لامريّته وزاجريّته سبحانه يكفى هذا المقدار من العلاقة والارتباط في صحّة التجوّز ، ولا حاجة إلى تمحّل إدخالها في إحدى العلائق المعروفة ، وقد عرفت تحقيق ذلك في ديباجة الشرح .
( وصامت ناطق ) وصفه بالصّمت لأنّه كلام مؤلَّف من حروف وأصوات صامتة لأنّ العرض يستحيل أن يكون ناطقا ، لأنّ النطق إنما يحصل بالأداة واللَّهوات والكلام والحروف يستحيل أن يكون ذا أداة تنطق بالكلام .
ويحتمل أن يكون وصفه به من باب المجاز إن قلنا إنّ الصّمت عبارة عن عدم النطق عمّن من شأنه أن يكون ناطقا بأن يكون النسبة بينهما مقابلة العدم والملكة ، وعلى هذا فيكون وصفه به من باب الاستعارة تشبيها له بالحيوان الغير الناطق .
وأما وصفه بالنطق فهو من باب الاستعارة التبعيّة أو المكنيّة مثل قولهم نطقت المال بكذا والحال ناطقة بكذا ، وقد عرفت شرحه في ديباجة الشرح في المسألة السابعة من مسائل المجاز ، وفي التقسيم الثاني من تقسيمات الاستعارة فليراجع ثمّة .
( حجّة اللَّه على خلقه ) لأنّ اللَّه سبحانه يحتجّ على العباد بما أتاهم وعرّفهم به وبالقرآن عرف الأحكام وأبان مسائل الحلال والحرام وأزال العذر به عن نفسه في عقاب العاصين أن يقولوا يوم القيامة إنّا كنّا عن هذا غافلين .
وأيضا فهو معجزة للنبوّة وحجّة في صدقها « كذا » النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وقد بعث رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 381
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٨١