تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
( و ) بذلك الاعتبار أيضا ( أكرم به دينه ) أي جعله مكرما معزّزا به ( وقبض نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وقد فرغ إلى الخلق من أحكام الهدى به ) يجوز أن يكون الأحكام بكسر الهمزة أي فرغ من جعل الهداية بالقرآن محكمة أي متقنة مثبتة في قلوب المؤمنين لكنّ المضبوط فيما رأيته من النسخ بفتحها ، فيكون المراد فراغته صلَّى اللَّه عليه وآله من أحكام الهداية أي من التكاليف الَّتي يتوقّف الهداية به عليها ، مثل قراءته وتعليمه وتفسير معانيه وتوضيح مبانيه ، والالزام على العمل باحكامه ونحو ذلك مما يحصل به الاهتداء . وكيف كان فالمراد أنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لم يمض من الدّنيا إلَّا بعد هداية الناس بالقرآن إلى معالم الاسلام . روى في الكافي عن عبد العزيز بن مسلم عن الرّضا عليه السّلام أنّه قال : إنّ اللَّه لم يقبض نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله حتّى أكمل له الدّين وأنزل عليه القرآن فيه تبيان كلّ شيء بيّن فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا فقال عزّ وجلّ : * ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) * وأنزل في حجّة الوداع وهى آخر عمره صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : * ( « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ » ) * وأمر الإمامة من تمام الدّين ولم يمض حتّى بيّن لأمّته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد سبيل الحقّ وأقام لهم عليّا عليه السّلام إماما وما ترك شيئا يحتاج إليه الأمة إلَّا بيّنه ، فمن زعم أنّ اللَّه لم يكمل دينه فقد ردّ كتاب اللَّه ، ومن ردّ كتاب اللَّه فهو كافر . وقد مرّ تمام تلك الرواية في شرح الفصل الخامس من المختار الثالث . ( فعظَّموا منه سبحانه ما عظم من نفسه ) أي عظَّموه عزّ وجلّ مثل تعظيمه لنفسه ، والمراد به وصفه بصفات الجلال والاعظام وأوصاف الكمال والاكرام الَّتي نطق بها الكتاب ، وأفصحت عنها السنّة النبويّة . وعلَّل عليه السّلام وجوب تعظيمه بقوله : ( فانّه لم يخف عنكم شيئا من دينه ) وعلَّة ذلك باعتبار أنّ الشرعيات مصالح المكلَّفين وإذا فعل الحكيم سبحانه بهم ما فيه