تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
لا تعمل في الحال كما نسب إلى المحقّقين من علماء الأدبيّة فلا بدّ من جعل كان تامة بمعنى وجد ، وعلى ذلك فيكون قوله : بين طابقين ظرفا لغوا متعلَّقا بكان . وقوله : فاللَّه اللَّه ، نصب على الإغراء أي اتقوا اللَّه ، وهذا الفعل المحذوف هو متعلَّق قوله في الصحة أي اتّقوه سبحانه في حال الصحّة ، وقوله : قبل السقم إمّا بدل من قوله في الصحة أو حال مؤكدة من الصحّة ، وقوله : خذوا من أجسادكم ، حرف من نشوية ، وجملة : وافق بهم رسله استيناف بيانيّ فكأنه سئل عن ثمرة الكون مع جيران اللَّه فأجاب بأنّ ثمرته مرافقة الرّسل وزيارة الملائكة وغيرهما . وقوله : ونعم الوكيل ، عطف إمّا على جملة هو حسبنا ، فيكون المخصوص محذوفا ، وإمّا على حسبنا أي هو نعم الوكيل ، فيكون المخصوص هو الضمير المتقدّم وعلى التقديرين وهو من عطف الانشاء على الاخبار ولا بأس به كما صرّح به ابن هشام وغيره . المعنى اعلم أنّ هذه الخطبة الشريفة مسوقة للثناء على اللَّه سبحانه ووصف الكتاب العزيز وموعظة المخاطبين ووعدهم بالجنّة ووعيدهم من النار وافتتحها بما هو أحقّ بالافتتاح . فقال ( الحمد للَّه ) أي الثناء والذكر الجميل حقّ له سبحانه ومختصّ به لاختصاص أوصاف الجمال ونعوت الكمال بذاته وأشار إلى جملة من تلك الصّفات فقال ( المعروف من غير رؤية ) أي معروف بالآيات ، موصوف بالعلامات ، مشهود بما أبدعه من عجايب القدرة وشواهد العظمة في الأرضين والسّماوات ، وليست معروفيّته كمعروفيّة الأجسام والجسمانيّات ، وذوى الكيفيّات والهيات بأن يعرف برؤية العيون بمشاهدة العيان لكونه تعالى شأنه منزّها عن المقابلة والجهة والمكان ، وغيرها من لواحق الامكان ، وانما تعرفه القلوب بحقايق الايمان على ما عرفت ذلك كلَّه تفصيلا وتحقيقا في شرح المختار التاسع والأربعين والمختار المأة والثّامن والسّبعين .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 377 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي