كان بين طابقين من نار ، ضجيع حجر ، وقرين شيطان ، أعلمتم أنّ مالكا إذا غضب على النّار حطم بعضها بعضا لغضبه ، وإذا زجرها توثّبت بين أبوابها جزعا من زجرته ، أيّها اليفن الكبير الَّذي قد لهزه القتير ، كيف أنت إذا التحمت أطواق النّار بعظام الأعناق ، ونشبت الجوامع حتّى أكلت لحوم السّواعد . فاللَّه اللَّه معشر العباد وأنتم سالمون في الصّحّة قبل السّقم ، وفي الفسحة قبل الضّيق ، فاسعوا في فكاك رقابكم من قبل أن تغلق رهائنها ، أسهروا عيونكم ، وأضمروا بطونكم ، واستعملوا أقدامكم وأنفقوا أموالكم ، وخذوا من أجسادكم ما تجودوا بها على أنفسكم ولا تبخلوا بها عنها ، فقد قال اللَّه سبحانه - * ( إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ) * - وقال : - * ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَه ُ لَه ُ وَلَه ُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ) * - فلم يستنصركم من ذلّ ، ولم يستقرضكم من قلّ ، استنصركم وله جنود السّموات والأرض وهو العزيز الحكيم ، واستقرضكم وله خزائن السّموات والأرض وهو الغنيّ الحميد ، وإنّما أراد أن يبلوكم أيّكم أحسن عملا ، فبادروا بأعمالكم ، تكونوا مع جيران اللَّه في داره ، رافق بهم رسله ، وأزارهم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 374
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٧٤