الأحكام والقيام بوظايف هذه الأسرار من دون أن يكون مأذونا في الأداء إليهم .
وظاهر كلامه عليه السّلام بل صريحه كون وصايته على الوجه الأوّل وإلَّا لما جاز أن يؤدّى ما أوصى به إلى المكلَّفين فحيث أدّاه إليهم علم منه كونه مأذونا في الأداء ومكلَّفا به ، وحيث كان مكلَّفا به وجب عليهم اطاعته وإلَّا لكان الأداء عبثا ، ولا ريب أنّ الوصيّ بهذا المعنى أي المؤتمن على الأسرار والأحكام والمكلَّف على أدائها إلى الأمة والواجب على الأمة قبول قوله وطاعته ملازم بل مرادف للخليفة والأمير والوليّ .
نعم الوصاية على الوجه الثاني غير ملازم للخلافة والولاية إلَّا أنّه غير مراد في كلامه عليه السّلام قطعا لما ذكرنا .
وثانيا أنّ ما ذكره من أنّ الوصيّ أعلى مرتبة من الخليفة أي الأمير والوليّ فغير مفهوم المراد .
لأنه إن أراد بالخلافة والأمارة والولاية المعنى الَّذي يقول به الشيعة ويصفون أئمّتهم به أعنى النيابة عن الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والسلطنة الالهيّة والأولوية بالتصرّف فلا نسلَّم أنّ الوصاية وهي الائتمان بالاسرار أعلى رتبة منها بل الأمر بالعكس ، لأنّ الوصاية بالمعنى المذكور من شئونات الولاية المطلقة ، والأولياء مضافا إلى كونهم مؤتمنين على الأسرار أولو الأمر والنّهى وأولى بالتصرّف في أموال المؤمنين وأنفسهم .
وإن أراد بها المعنى اللَّغوي أعنى الامارة على السرايا مثلا والولاية أي كونه واليا على قوم أو بلد ونحوه فكون رتبة الوصاية أعلى من ذلك مسلَّم وغني عن البيان لأنّ الاطلاع والائتمان على الأسرار الالهيّة لا نسبة لهما قطعا إلى أمّارة جيش وولاية قوم إلَّا أنّ الاماميّة حيث يطلقون هذه الألفاظ في مقام وصف الأئمة عليهم السّلام لا يريدون بها تلك المعاني قطعا ، فلا داعى إلى ما تكلَّفه الشارح ولا حاجة إليه فافهم جيّدا ، هذا .
وقد مضى في شرح الفصل الخامس من المختار الثاني عند شرح قوله عليه السّلام : ولهم خصايص حقّ الولاية وفيهم الوصيّة والوراثة ، ما له مزيد نفع في هذا المقام فليراجع ثمّة .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 358
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٨