( فهو مغترب ) يعني هذا الشخص يخفى نفسه ويختار العزلة ، وهو إشارة إلى غيبة القائم عليه السّلام ( إذا اغترب الاسلام ) أي إذا ظهر الجور والفساد وصار الاسلام غريبا ضعيفا بسبب اغتراب الصلاح والسداد كما قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : بدء الاسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدء .
ثمّ شبّه الاسلام بالبعير البارك في قلَّة النفع والضعف على سبيل الاستعارة بالكناية فأثبت له لوازم المشبّه به وقال : ( وضرب بعسيب ذنبه ) لأنّ البعير إذا أعيى وتأذّى ضرب بذنبه ( وألصق الأرض بجرانه ) أي مقدّم عنقه فلا يكون له تصرّف ولا نهوض ، وقلّ أن يكون له نفع حال بروكه ، هذا .
ولما وصفه عليه السّلام بلبسه لجنّة الحكمة وايثاره العزلة والغيبة عرّفه بأنه ( بقيّة من بقايا حجّته ) على عباده و ( خليفة من خلائف أنبيائه ) في بلاده ، وهذان الوصفان يقويان الظنّ بكون نظره عليه السّلام بما أورده في هذا الفصل إلى القائم المنتظر عليه السّلام وآبائه الطاهرين عليهم السّلام .
قال الشارح المعتزلي : فان قلت : أليس لفظ الحجّة والخليفة مشعرا بما يقوله الاماميّة أي كون المراد بها الإمام القائم عليه السّلام .
قلت : لا لأنّ أهل التصوّف يسمّون صاحبهم حجّة وخليفة وكذلك الفلاسفة وأصحابنا لا يمتنعون من إطلاق هذه الألفاظ على العلماء المؤمنين في كلّ عصر لأنّهم حجج اللَّه أي إجماعهم حجّة وقد استخلفهم اللَّه في أرضه ليحكموا بحكمه .
أقول : فيه أوّلا منع صحّة اطلاق حجّة اللَّه وخليفته على غير الأنبياء والأوصياء إذ العصمة منحصرة فيهم فيختصّ الحجيّة والخلافة بهم لمكان العصمة الَّتي فيهم ، وأما غيرهم فليس بمعصوم بالاتّفاق فلا يكون قوله وفعله حجّة ، وحجّية إجماع العلماء أيضا باعتبار دخول قول المعصوم في جملة أقوالهم لا من حيث إنّ كلَّا من العلماء من حيث إنّه عالم قوله حجّة .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 355
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٥