تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وثانيا على فرض التنزّل والتسليم لصحّة اطلاقه على غيرهم انّ أمير المؤمنين عليه السّلام ليس بمعتزلي المذهب ولا صوفي المذاق ولا فلسفي المسلك ، فلا يحمل لفظ الحجّة والخليفة في كلامه عليه السّلام على اصطلاحاتهم وإنما يحمل على المعنى الغالب إرادته من هذه اللفظة في كلماتهم عليهم السّلام ، وغير خفىّ على المتتبّع بأحاديثهم وكثير الانس بأخبارهم أنّهم كثيرا ما يطلقون لفظ الحجج ويريدون به الأئمة الاثني عشر ، وقد يطلقونه ويريدن به ساير المعصومين من الأنبياء والأوصياء ويطلقون لفظ الحجّة أيضا أحيانا بالقراين على العقل والقرآن ، ولم نر إلى الان أن يطلق هذا اللفظ في كلامهم على العارف أو العالم غير المعصوم أو أحد الأبدال المصطلح في لسان الفلاسفة والمعتزلة والمتصوّفة . وعلى ذلك فحيث ما اطلق لفظ حجّة اللَّه في كلامهم خاليا عن القراين فلا بدّ من حمله على المعنى الكثير الدوران في ألسنتهم وهو الامام ، لأنّ الظنّ يلحق الشيء بالأعمّ الأغلب . ومن هذا كلَّه ظهر ما في كلام الشارح البحراني أيضا فانّه بعد ما جعل قوله عليه السّلام قد لبس للحكمة جنّتها إشارة إلى العارف مطلقا ونفى ظهور كونه إشارة إلى الإمام المنتظر عليه السّلام قال في شرح هذا المقام : قوله : بقيّة من بقايا حججه ، أي على خلقه إذ العلماء والعارفون حجج اللَّه في الأرض على عباده ، وظاهر كونه خليفة من خلفاء أنبيائه لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله العلماء ورثة الأنبياء ، انتهى . ويرد عليه مضافا إلى ما مرّ أنّ استدلاله على خلافة العلماء والعرفاء بقوله : العلماء ورثة الأنبياء واستظهاره من ذلك كون المراد بالخليفة في كلام أمير المؤمنين عليه السّلام هؤلاء لا وجه له . أمّا أوّلا فلأنّ الدّليل أخصّ من الدّعوى لافادته وراثة العلماء فقط دون العرفاء مع أنّ المدّعى أعمّ . وثانيا إنّ قوله عليه السّلام العلماء ورثة الأنبياء لم يرد به الوراثة الحقيقية قطعا وإنما هو من باب التشبيه والمجاز يعني أنّ علومهم انتقل إليهم كما أنّ أموال المورث ينتقل