تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
فقال ول ( قد واللَّه لقوا اللَّه فوفّاهم أجورهم ) بغير حساب ( وأحلَّهم في دار الأمن ) مفتّحة لهم الأبواب ( بعد خوفهم ) من سوء المال وفتن أهل الضلال . ثمّ استفهم توجّعا وتحسّرا عن السّلف الصالحين وقال ( أين إخواني الَّذين ركبوا الطريق ) أي جادّة الشريعة ( ومضوا على الحقّ ) أي المعرفة والولاية . ثمّ استفهم عن بعض من مضى بعينه وسمّاه بخصوصه لكونه من أعيان الصحابة وأكابرهم فقال ( أين عمار ) وهو ابن ياسر المعروف وأبوه عربيّ قحطانيّ وامّه أمة لأبي حذيفة بن المغيرة المخزومي ولدت عمارا فاعتقه أبو حذيفة فمن هناك كان عمّار مولى لبني مخزوم . قال الشارح المعتزلي : وللحلف والولاء الَّذين بين بني مخزوم وبين عمّار وأبيه ياسر كان اجتماع بني مخزوم على عثمان حين نال من عمار غلمان عثمان ما نالوا من الضرب حتّى انفتق له فتق في بطنه زعموا وكسروا ضلعا من أضلاعه ، فاجتمعت بنو مخزوم فقالوا : واللَّه لئن مات لا قتلنا به أحدا غير عثمان . قال أبو عمرو بن عبد البرّ : كان عمّار بن ياسر ممّن عذّب في اللَّه ثمّ أعطاهم ما أرادوا بلسانه مع اطمينان قلبه فنزل فيه * ( « مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِه ِ إِلَّا » ) * وهذا مما أجمع عليه أهل التفسير وهاجر إلى أرض الحبشة وصلَّى القبلتين وهو من المهاجرين الأوّلين وشهد بدرا والمشاهد كلَّها وأبلى بلاء حسنا ثمّ شهد اليمامة فأبلى فيها أيضا ويومئذ قطعت أذنه . وقال ابن عبّاس في قوله تعالى * ( أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناه ُ وَجَعَلْنا لَه ُ نُوراً يَمْشِي بِه ِ فِي النَّاسِ ) * أنه عمار بن ياسر * ( « كَمَنْ مَثَلُه ُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها » ) * أبو جهل ابن هشام . وروى أبو عمرو عن عايشة أنها قالت : ما من أحد من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أشاء أن أقول فيه لقلت إلَّا عمّار بن ياسر ، فإنّي سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : إنّه ملىء إيمانا إلى أخمص قدميه . قال أبو عمرو ومن حديث خالد بن الوليد أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : من أبغض