حوله دوران الرحا المسرعة ويبسط الأسدان أيديهما ويضربان الأرض بأذنابهما وينشر النسران والطاوسان أجنحتهما فيفزع منه الشهود ويدخلهم من ذلك رعب ولا يشهدون إلَّا بالحقّ . وفى البحار من كتاب تنبيه الخاطر روى أنّ سليمان بن داود عليه السّلام مرّ في موكبه والطير تظلَّه والجنّ والانس عن يمينه وعن شماله بعابد من عبّاد بني إسرائيل فقال : واللَّه يا ابن داود لقد أتاك اللَّه ملكا عظيما ، فسمعه سليمان فقال : للتسبيحة في صحيفة مؤمن خير مما اعطى ابن داود وإنّ ما أعطى ابن داود تذهب وأنّ التسبيحة تبقى . وكان سليمان إذا أصبح تصفح وجوه الأغنياء والأشراف حتّى يجيء إلى المساكين ويقعد معهم ويقول مسكين مع المساكين . ومن ارشاد القلوب كان سليمان مع ما هو فيه من الملك يلبس الشعر وإذا جنّه اللَّيل شدّ يديه إلى عنقه فلا يزال قائما حتّى يصبح باكيا وكان قوته من سفايف الخوص يعملها بيده وإنما سأل الملك ليقهر ملوك الكفر . الثاني في بيان مداين الرس وقصة أصحابها قال تعالى في سورة الفرقان * ( « وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ » ) * وفي سورة ق * ( « كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ » ) * ( 1 ) قال الطبرسيّ : أي وأهلكنا عادا وثمود وأصحاب الرّس ، وهو بئر رسّوا فيها نبيّهم أي ألقوه فيها عن عكرمة وقيل إنهم كانوا أصحاب مواش ولهم بئر يقعدون عليها وكانوا يعبدون الأصنام فبعث اللَّه إليهم شعيبا عليه السّلام فكذّبوه فانهار البئر وانخسف بهم الأرض فهلكوا عن وهب .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 339
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٣٩
هامش
( 1 ) الرّس البئر التي لم تطو بالحجارة ولا غيرها ( مجمع البيان ) .