تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
لون وسمّوها العنقاء لطول عنقها وكانت تكون في ذلك الجبل تنقض على الطير تأكلها ، فجاعت ذات يوم فاعوزها الطَّير فانقضت على صبيّ فذهبت به ، ثمّ إنها انقضت على جارية حين ترعرعت فأخذتها فضمّتها إلى جناحين لها صغيرين سوى الجناحين الكبيرين ، فشكوا إلى نبيّهم فقال : اللَّهمّ خذها واقطع نسلها وسلَّط عليها آية يذهب بها ، فأصابتها صاعقة فاحترقت فلم ير لها أثر فضربتها العرب مثلا في أشعارها وحكمها وأمثالها ثمّ إنّ أصحاب الرّس قتلوا نبيّهم فأهلكهم اللَّه تعالى وقال بعض العلماء : بلغني أنه كان رسّان . أما أحدهما فكان أهله بدد وأصحاب غنم ومواش فبعث اللَّه إليهم نبيّا فقتلوه ثمّ بعث إليهم رسولا آخر وعضده بوليّ فقتلوا الرّسول وجاهدهم الوليّ حتّى أفحمهم وكانوا يقولون إلهنا في البحر وكانوا على شفيرة وكان يخرج إليهم شيطان في كلّ شهر خرجة فيذبحون ويتّخذونه عيدا فقال لهم الوليّ أرأيتم إن خرج إلهكم الَّذي تدعونه إلىّ وأطاعني أتجيبونني إلى ما دعوتكم إليه فقالوا : بلى ، وأعطوه على ذلك العهود والمواثيق . فانتظر حتّى خرج ذلك الشيطان على صورة حوت راكبا أربعة أحوات وله عنق مستعلية وعلى رأسه مثل التاج ، فلمّا نظروا إليه خرّوا له سجّدا وخرج الوليّ إليه فقال ائتني طوعا أو كرها بسم اللَّه الكريم ، فنزل عند ذلك عن أحواته فقال له الوليّ ائتني عليهنّ لئلَّا يكون من القوم في أمري شكّ فاتى الحوت واتين به حتّى افضين به إلى البرّ يجرّونه . فكذّبوه بعد ما رأوا ذلك ونقضوا العهد فأرسل اللَّه تعالى إليهم ريحا فقذفهم في البحر ومواشيهم جميعا وما كانوا يملكون من ذهب وفضّة ، فأتى الوليّ الصالح إلى البحر حتّى أخذ التبر والفضّة والأوانى فقسّم على أصحابه بالسويّة على الصّغير منهم والكبير وانقطع هذا النسل . وأما الاخر فهم قوم كان لهم نهر يدعى الرسّ ينسبون إليه وكان فيهم أنبياء كثيرة قلّ يوم يقوم نبيّ إلَّا قتل وذلك النهر بمنقطع آذربيجان بينها وبين أرمنيّة