فإذا قطعته مدبرا دخلت في حدّ ارمنيّة وإذا قطعته مقبلا دخلت في حدّ آذربيجان يعبدون النيران وكانوا يعبدون الجواري « الفذاري » فإذا تمّت لإحديهنّ ثلاثون سنة قتلوها واستبدلوا غيرها وكان عرض نهرهم ثلاثة فراسخ ، وكان يرتفع في كلّ يوم وليلة حتّى يبلغ أنصاف الجبال الَّتي حوله ، وكان لا ينصب في برّ ولا بحر إذا خرج من حدّهم يقف ويدور ثمّ يرجع إليهم .
فبعث اللَّه تعالى ثلاثين نبيّا في شهر واحد فقتلوهم جميعا ، فبعث اللَّه عزّ وجلّ نبيّا وأيّده بنصره وبعث معه وليّا فجاهدهم في اللَّه حقّ جهاده .
فبعث اللَّه تعالى إليه ميكائيل حين نابذوه وكان ذلك في أوان وقوع الحبّ في الزرع ، وكانوا إذ ذاك أحوج ما كانوا من الماء ، ففجر نهرهم في البحر فانصبّت ما في أسفله وأتى عيونه من فوق فسدّها وبعث إليه خمسمائة ألف من الملائكة أعوانا له ففرّقوا ما بقي في وسط النهر .
ثمّ أمر اللَّه جبرئيل فنزل فلم يدع في أرضهم عينا ولا نهرا إلَّا أيبسه بإذن اللَّه عزّ وجلّ وأمر ملك الموت فانطلق إلى المواشي فأماتهم ربضة واحدة ، وأمر الرياح الأربع الجنوب والشمال والدّبور والصّبا فضمت ما كان لهم من متاع وألقى اللَّه عزّ وجلّ عليهم السّبات ، ثمّ حفت الرياح الأربع المتاع أجمع فنهبته في رؤس الجبال وبطون الأودية .
فأمّا ما كان من علي أو تبرأ أو آنية فانّ اللَّه تعالى أمر الأرض فابتلعته فأصبحوا ولا شاء عندهم ولا بقرة ولا مال يعودون ولا ماء يشربونه ولا طعام يأكلونه ، فامن باللَّه عند ذلك قليل منهم وهداهم إلى غار في جبل له طريق إلى خلفه فنجوا وكانوا أحدا وعشرين رجلا وأربع نسوة وصبيّين وكان عدّة الباقين من الرّجال والنساء والذراري ستّمأة ألف فماتوا عطشا وجوعا ولم يبق منهم باقية .
ثمّ عاد القوم إلى منازلهم فوجدوها قد صار أعلاها أسفلها فدعا القوم عند ذلك مخلصين أن يجيهم « ينجيهم » بزرع وماء وماشية ويجعله قليلا لئلَّا يطغوا ، فأجابهم اللَّه تعالى إلى ذلك لما علم من صدق نيّاتهم وعلم منهم الصّدق وآلوا أن لا يبعث رسولا ممن قاربهم إلَّا أعانوه وعضدوه ، وعلم اللَّه منهم الصّدق فأطلق اللَّه لهم نهرهم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 342
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٢