موسى ) عليه السّلام في شاطىء الوادي الأيمن في البقعة المباركة ( تكليما ) أتى به تأكيدا ودفعا لتوهم السامع التجوّز في كلامه سبحانه ، وقد عرفت تحقيق معنى كلامه وكونه متكلَّما في شرح المختار المأة والثّامن والسبعين .
وقوله ( وأراه من آياته عظيما ) يحتمل أن يراد بها الآيات التسع المشار إليها في قوله تعالى : * ( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ ) * ، قال الصادق عليه السّلام : هي الجراد والقمّل والضفادع والدّم والطوفان والبحر والحجر والعصا ويده ، رواه في الصّافي من الخصال عنه عليه السّلام ومن العياشي عن الباقر عليه السّلام مثله .
وفيه من قرب الإسناد عن الكاظم عليه السّلام وقد سأله نفر من اليهود عنها فقال : العصا وإخراجه يده من جيبه بيضاء والجراد والقمّل والضفادع والدّم ورفع الطور والمنّ والسلوى آية واحدة وفلق البحر قالوا : صدقت وأن يراد بها الآيات الَّتي ظهرت عند التكليم من سماع الصوت من الجهات السّت ومن رؤيته نارا بيضاء تتقد من شجرة خضراء لا خضروية الشجر تطفى النار ولا النار توقد الشجرة .
قال الباقر عليه السّلام فأقبل نحو النّار يقتبس فإذا شجرة ونار تلتهب عليها فلما ذهب نحو النّار يقتبس منها أهوت إليه ففزع وعدا ورجعت النار إلى الشجرة فالتفت إليها وقد رجعت إلى الشجرة ، فرجع الثانية ليقتبس فأهوت إليه فعدا وتركها ثمّ التفت وقد رجعت إلى الشجرة ، فرجع إليها الثالثة فأهوت إليه فعدا ولم يعقّب أي لم يرجع فناداه اللَّه عزّ وجلّ * ( أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ) * قال موسى : فما الدّليل على ذلك قال عزّ وجلّ : ما في يمينك يا موسى قال : هي عصاي قال : ألقها يا موسى فألقيها فإذا هي حيّة تسعى ، ففزع منها وعدا فناداه اللَّه عزّ وجلّ خذها ولا تخف انّك من الآمنين ، هذا .
ويؤيّد الاحتمال الثاني أي كون المراد من الآيات الآيات الظاهرة عند التكلَّم قوله عليه السّلام ( بلا جوارح ولا أدوات ولا نطق ولا لهوات ) إذ الظاهر تعلَّقه بالتكليم وعلى
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 321
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٢١