( و ) التاسع أنه ( لا يدرك بالحواسّ ) لاختصاص إدراكها بالأجسام والجسمانيّات واللَّه سبحانه منزّه عن الجسميّة ولواحقها .
روى في البحار من التوحيد عن عبد اللَّه بن جوين العبدي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه كان يقول : الحمد للَّه الذي لا يحسّ ولا يجسّ ولا يمسّ ولا يدرك بالحواسّ الخمس ولا يقع عليه الوهم ولا تصفه الألسن وكلّ شيء حسسته الحواسّ أو لمسته الأيدي فهو مخلوق .
( و ) العاشر أنه ( لا يقاس بالنّاس ) أي لا يشبه شيئا من خلقه في جهة من الجهات كما يزعمه المشبّهة والمجسّمة .
روى في البحار من التوحيد بسنده عن المفضّل بن عمر عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : من شبّه اللَّه بخلقه فهو مشرك إنّ اللَّه تبارك وتعالى لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء وكلَّما وقع في الوهم فهو بخلافه .
قال الصّدوق ( ره ) الدّليل على أنّ اللَّه سبحانه لا يشبه شيئا من خلقه من جهة من الجهات أنه لا جهة لشيء من أفعاله إلَّا محدثة ، ولا جهة محدثة إلَّا وهى تدلّ على حدوث من هي له ، فلو كان اللَّه جلّ ثناؤه يشبه شيئا منها لدلَّت على حدوثه من حيث دلَّت على حدوث من هي له ، إذ المتماثلين في العقول يقتضيان حكما واحدا من حيث تماثلا منها وقد قام الدّليل على أنّ اللَّه عزّ وجلّ قديم ، ومحال أن يكون قديما من جهة حادثا من أخرى .
ومن الدّليل على أنّ اللَّه تبارك وتعالى قديم أنّه لو كان حادثا لوجب أن يكون له محدث ، لأنّ الفعل لا يكون إلَّا بفاعل ولكان القول في محدثه كالقول فيه وفي هذا وجود حادث قبل حادث لا إلى أوّل وهو محال ، فيصح أنّه لابدّ من صانع قديم وإذا كان ذلك كذلك فالَّذي يوجب قدم ذلك الصانع ويدلّ عليه يوجب قدم صانعنا ويدلّ عليه .
والحادي عشر أنّه متكلَّم لا كتكلَّم المخلوقين وإليه أشار بقوله ( الَّذي كلَّم « ج 20 »
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 320
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٢٠