والكيف مخلوق واللَّه لا يوصف بخلقه .
وعن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أيضا من زعم أنّ اللَّه من شيء فقد جعله محدثا ، ومن زعم أنّه في شيء فقد جعله محصورا ، ومن زعم أنه على شيء فقد جعله محمولا قوله عليه السّلام : محصورا أي عاجزا ممنوعا عن الخروج عن المكان ، أو محصورا بذلك الشيء ومحوّيا به فيكون له انقطاع وانتهاء فيكون ذا حدود وأجزاء وقوله : محمولا أي محتاجا إلى ما يحمله .
قال الصدوق ره : الدليل على أنّ اللَّه عزّ وجلّ لا في مكان إنّ الأماكن كلَّها حادثة وقد قام الدّليل على أنّ اللَّه عزّ وجلّ قديم سابق للأماكن ، وليس يجوز أن يحتاج الغنى القديم إلى ما كان غنيّا عنه ، ولا أن يتغيّر عما لم يزل موجودا عليه فصحّ اليوم أنه لا في مكان كما أنّه لم يزل كذلك وتصديق ذلك ما حدّثنا به القطان عن ابن زكريا القطان عن ابن حبيب عن ابن بهلول عن أبيه عن سليمان المروزي عن سليمان بن مهران قال : قلت لجعفر ابن محمّد عليه السّلام : هل يجوز أن نقول إنّ اللَّه عزّ وجلّ في مكان فقال : سبحان اللَّه وتعالى عن ذلك إنه لو كان في مكان لكان محدثا ، لأنّ الكائن في مكان محتاج إلى المكان والاحتياج من صفات الحدث لا القديم .
( و ) السابع أنّه ( لا يوصف بالأزواج ) وهي نفى الكميّة المنفصلة عنه أي ليس فيه اثنينية وتعدّد .
وقال العلَّامة المجلسي ره : أي لا يوصف بالأمثال أو الأضداد أو بصفات الأزواج أوليس فيه تركب وازدواج أمرين أو بأنّ له صاحبة .
( و ) الثامن أنه ( لا يخلق بعلاج ) أي لا يحتاج في خلقه للمخلوقات إلى مزاولة ومعالجة وآلة وحيلة كساير أرباب الصنائع ، و * ( إِنَّما أَمْرُه ُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَه ُ كُنْ فَيَكُونُ ) * .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 319
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣١٩