من النّعيم في دار القرار للمتقين الأبرار ( ويزدجر مزدجر ) بما أعدّ الله تعالى من العذاب الأليم في دار البوار للفجّار والأشرار .
ثمّ نبّه على ما به يرتفع المانع من الخير والجود ويتأهّل لإفاضة الرّحمة من واجب الوجود فقال ( وقد جعل الله سبحانه الاستغفار ) ممحاة للذّنب و ( سببا لدرور الرزق ) وكثرته ( فقال ) في سورة نوح ( استغفروا ربّكم انّه كان غفّارا يرسل السّماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ) ويجعل لكم جنّات ويجعل لكم أنهارا .
قال الطَّبرسي في تفسيره : أي اطلبوا منه المغفرة على كفركم ومعاصيكم إنّه كان غفارا لكلّ من طلب منه المغفرة ، فمتى رجعتم عن كفركم ومعاصيكم وأطعتموه يرسل السّماء عليكم مدرارا ، أي كثيرة الدّرور بالغيث ، وقيل : إنّهم كانوا قد قحطوا واسنتوا وهلكت أموالهم وأولادهم فلذلك رغَّبهم في ردّ ذلك بالاستغفار مع الايمان والرّجوع إلى الله تعالى ، ويمددكم بأموال وبنين ، أي يكثر أموالكم وأولادكم الذّكور ، ويجعل لكم جنّات ، أي بساتين في الدّنيا ويجعل لكم أنهارا تسقون بها جنّاتكم ، قال قتادة : علم نبيّ الله نوح عليه السّلام أنّهم كانوا أهل حرص على الدّنيا فقال : هلمّوا إلى طاعة الله فانّ فيها درك الدّنيا والآخرة .
وروى الرّبيع بن صبيح أنّ رجلا أتى إلى الحسن عليه السّلام فشكى إليه الجدوبة فقال له الحسن عليه السّلام : استغفر الله ، وأتاه آخر فشكى إليه الفقر ، فقال له : استغفر الله وأتاه آخر فقال : ادع الله أن يرزقني ابنا ، فقال له : استغفر الله ، فقلنا : أتاك رجال يشكون أبوابا ويسألون أنواعا ، فأمرتهم كلَّهم بالاستغفار ، فقال عليه السّلام : ما قلت ذلك من ذات نفسي إنّما اعتبرت فيه قول الله تعالى حكاية عن نبيّه نوح عليه السّلام أنّه قال لقومه : * ( « اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّه ُ كانَ غَفَّاراً » ) * إلى آخره ، هذا .
والآيات والأخبار في فضيلة الاستغفار وكونه سببا لدرور الرزق وسائر ما يترتّب عليه من الثمرات كثيرة .
فمن الآيات مضافة إلى ما مرّ قوله تعالى في سورة هود عليه السّلام حكاية عنه انّه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 9
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٩