تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
ورواه في الكافي عن هارون عن مسعدة بن صدقة نحوه . قال الرّازي في تفسير قوله : * ( « هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً » ) * اختلف النّاس فيه : فقال الجبائي إنّه تعالى ينزل الماء من السّماء إلى السّحاب ومن السّحاب إلى الأرض يقال لأنّ ظاهر النصّ يقتضي نزول المطر من السّماء والعدول عن الظاهر إلى التّأويل إنّما يحتاج إليه عند قيام الدّليل على أنّ إجراء اللَّفظ على ظاهره غير ممكن ، وفي هذا الموضع لم يقم دليل على امتناع نزول المطر من السّماء فوجب إجراء اللَّفظ على ظاهره إلى أن قال : والقول الثّاني المراد انزل من جانب السّماء ماء . والقول الثالث انزل من السّحاب ماء وسمّا الله السّحاب سماء لأنّ العرب تسمّى كلّ ما فوقك سماء كسماء البيت ، انتهى . ورجّح في موضع آخر نزول المطر من السّحاب قال : لأنّ الانسان ربما كان واقفا على قلَّة جبل عال ويرى الغيم أسفل فإذا نزل من ذلك الجبل يرى الغيم ماطرا عليهم ، وإذا كان هذا الأمر مشاهدا بالبصر كان النزاع باطلا ، هذا . وقوله : ( مطيعتان لربّكم ) وصفهما بالإطاعة تنبيها على عظمة قدرته سبحانه ونفوذ امره فيهما كما قال تعالى : * ( « فَقالَ لَها وَلِلأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ » ) * ( وما أصبحتا تجودان لكم ببركتهما ) أي ما صارت السّماء تجود لكم بالأمطار ولا الأرض تجود لكم بالانبات ( توجّعا لكم ) أي تألَّما لما أصاب بكم ( ولا زلفة ) وتقرّبا ( إليكم ولا لخير ترجوانه منكم ) كما هو المعهود المتعارف في جود النّاس بعضهم لبعض حيث إنّهم يبذلون المال للترحّم أو التقرّب أو لجلب الخير أو لدفع الضرّ أو نحو ذلك ، وأمّا السّماء والأرض فلا يتصوّر في حقوقهما ذلك لأنّهما أجسام جامدة غير شاعرة لا يوجد ما يوجد منهما بالإرادة والاختيار . ( ولكنّ ) هما مسخّرتان تحت قدرة الله ومشيّته تعالى ( أمرتا بمنافعكم فأطاعتا واقيمتا على حدود مصالحكم فقامتا ) والمراد بالأمر والإقامة الأمر والاثبات التكويني كما أنّ المراد بالقيام والإطاعة الثبات والجرى على وفق ما أراد الله
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 7 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي