تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
سبحانه منهما . وفي هاتين القرينتين تلميح إلى قوله سبحانه : * ( « وَمِنْ آياتِه ِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِه ِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ، وَمِنْ آياتِه ِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِه ِ » ) * أي يريكم البرق خوفا من الصّاعقة وللمسافر وطمعا في الغيث وللمقيم ، وينزل من السّماء مطر فيحيى به الأرض بالنّبات بعد موتها ويبسها وجدوبها ، وقيام السّماء والأرض بأمره بإقامته لهما وإرادته لقيامهما . قال الطبرسي : بلاد عامة تدعمها ولا علاقة تتعلَّق بهما بأمره لهما بالقيام كقوله تعالى : * ( « إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناه ُ أَنْ نَقُولَ لَه ُ كُنْ فَيَكُونُ » ) * وقيل بأمره أي بفعله وامساكه إلَّا أنّ افعال الله عزّ اسمه تضاف إليه بلفظ الأمر لأنّه أبلغ في الاقتدار فانّ قول القائل أراد فكان أو أمر فكان أبلغ في الدلالة على الاقتدار من أن يقول فعل فكان ، ومعنى القيام الثّبات والدّوام انتهى . وقد مضى تفصيل الكلام في منافع السّماء والأرض وتحقيق ما يتعلَّق بمصالحها في شرح الخطبة التّسعين فليراجع هناك هذا . ولمّا نبّه على أنّ السّماء والأرض مخلوقان مسخّران تحت قدرة الفاعل المختار وأنّ جودهما بالأمطار والانبات إنّما هو بتعلَّق أمر الله سبحانه ومشيّته وإرادته أردف ذلك بالتنبيه على أنّ المانع من نزول الخير وإفاضة الجود إنما هو أمر راجع إلى الخلق وحادث من جهة العبد وهو سوء فعله وذنبه المانع من استعداده لقبول الرّحمة وفيضان الجود فقال ( إنّ الله يبتلي عباده عند الأعمال السّيئة ) لأنّ البلاء للظالم أدب ( بنقص الثمرات وحبس البركات وإغلاق خزائن الخيرات ) كما قال سبحانه * ( « وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ » ) * . وإنّما يبتليهم بذلك لطفا منه تعالى ( ليتوب تائب ) عن سوء عمله ( ويقلع مقلع ) أي يكفّ عن ضلاله وزلله ( ويتذكَّر متذكَّر ) بما أعدّ الله سبحانه