إنّك أيّها الانسان لن تشقّ الأرض من تحت قدمك بكبرك ، ولن تبلغ الجبال بتطاولك ، والمعنى أنّك لن تبلغ ممّا تريد كثير مبلغ كما لا يمكنك أن تبلغ هذا فما وجه المنابذة على ما هذا سبيله مع أنّ الحكمة زاجرة عنه ، وانّما قال ذلك ، لأنّ من النّاس من يمشى في الأرض بطرا يدقّ قدميه عليها ليرى بذلك قدرته وقوّته ويرفع رأسه وعنقه ، فبيّن سبحانه أنه ضعيف مهين لا يقدر أن يخرق الأرض بدقّ قدميه عليها حتّى ينتهى إلى آخرها ، وأنّ طوله لا تبلغ طول الجبال وإن كان طويلا ، هذا .
والآيات الناهية في الكتاب العزيز كثيرة لا حاجة إلى ايرادها .
واما الاخبار ففي الكافي باسناده عن أبي حمزة الثمالي قال . قال عليّ بن الحسين صلوات الله عليهما : عجبا للمتكبّر الفخور الذي كان بالأمس نطفة ثمّ هو غدا جيفة .
وعن عيسى بن ضحاك قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : عجبا للمختال الفخور وإنّما خلق من نطفة ثمّ يعود جيفة وهو فيما بين ذلك لا يدرى ما يصنع به .
وعن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن النّوفليّ عن السّكوني عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : أتى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم رجل فقال : يا رسول الله أنا فلان بن فلان حتى عدّ تسعة .
فقال له رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : أما أنّك عاشرهم في النّار .
وعن حكيم قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن أدنى الالحاد ، قال عليه السّلام : إنّ الكبر أدناه .
وعن العلاء بن الفضيل عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : العزّ رداء الله ، والكبر ازاره ، فمن تناول منه شيئا أكبّه الله في جهنّم .
وعن عبد الأعلا بن أعين قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : إنّ أعظم الكبر غمس الخلق وسفه الحقّ ، قلت : وما غمس الخلق وسفه الحقّ قال : يجهل الحقّ ويطعن على أهله ، فمن فعل ذلك فقد نازع الله ردائه .
وعن أعظم بن كثير عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : إنّ في جهنّم لواديا للمتكبّرين
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 82
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٨٢