تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وبعبارة أخرى هو أن يرى نفسه فوق غيره في صفات الكمال فيحصل من ذلك فيه نفخة واهتزاز وتلك النفخة هي الكبر ، ولذلك قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : أعوذ بك من نفخة الكبرياء ، وهذه الحالة إذا حصلت في النفس اقتضت أعمالا في الظاهر تصدر عن الجوارح هي ثمرات تلك الخصلة الرّذيلة ، فالكبر هي الحالة النّفسانيّة والخلق الباطني ، وثمرات تلك الخضلة وآثارها في الظَّاهر تسمّى تكبّرا كالترفّع في المجالس والتقدّم على الغير وتوقع السّلام والنظر بعين التحقير ، فان حاجّ أو ناظر أنف أن يردّ عليه ، وإن وعظ استنكف من قبول الحقّ ، وإن وعظ أعنف في النّصح ، وإن ردّ عليه شيء من قوله غضب ، وإن علَّم لم يرفق بالمتعلَّمين واستذلَّهم وامتنّ عليهم ، وإن نظر إلى العامّة نظر إليهم بعين الاحتقار كأنه ينظر إلى الحمير استجهالا لهم واستحقارا .

الثالث في المتكبر عليه

والفرق بين الكبر والعجب بذلك ، فانّ العجب لا يستدعى غير المعجب بل لو لم يخلق الانسان إلَّا وحده يمكن أن يكون معجبا ، بخلاف الكبر فانّه يتوقّف على أن يكون هنا غير فيرى نفسه فوق هذا الغير في صفات الكمال ، وذلك الغير هو المتكبّر عليه ، وينقسم الكبر باعتبار المتكبّر عليه إلى ثلاثة أقسام : القسم الأول التكبّر على الله سبحانه وهو من أفحش أنواع الكبر وأقبحها وأوبقها ، ولا منشأ له إلَّا محض الجهل والحمق والطَّغيان ، وذلك مثل ما كان في نمرود حيث كان يحدّث نفسه بأنّه يقاتل ربّ السّماء ، وفي فرعون حيث قال أنا ربّكم الأعلى وفي شدّاد حيث بنى إرم ذات العماد ، ونحو ذلك ممّا صدر عن المدّعين للرّبوبيّة والمترفّعين عن درجة العبودية ، * ( وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ ) *