* ( أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً ) * .
القسم الثاني التكبّر على الأنبياء والرّسل والأوصياء عليهم السّلام
من حيث تعزّز النفس وترفّعها عن الانقياد لبشر مثل سائر النّاس ، وذلك تارة يصرف عن الفكر والاستبصار فيبقى في ظلمة الجهل بكبره وهو ظانّ أنّه محقّ فيه ، وتارة يمنع مع المعرفة ولكن نفسه لا تطاوع الانقياد للحقّ والتّواضع للرّسل كما حكى الله عن قولهم : * ( « قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا » ) * وقوله : * ( « إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا » ) * * ( « وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ » ) * .
وقال سبحانه فيما اخبر عن كفّار قريش في رسول الله : * ( « وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْه ِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَه ُ نَذِيراً أَوْ يُلْقى إِلَيْه ِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَه ُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها » ) * استبعدوا أن يكون من يأكل الطعام ويطلب المعاش في الأسواق رسولا مطاعا واستحقروه لفقره حتّى تمنّوا له الكنز لينفق منه ويستغني به عن النّاس وتمنّوا له البستان ليأكل من ثمارها .
وأخبر عنهم أيضا بقوله : * ( « وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ » ) * يعنون بالقريتين مكَّة والطَّائف وبالرّجل العظيم الوليد بن المغيرة من مكة وأبا مسعود عروة بن مسعود الثقفي من الطائف ، وانما قالوا ذلك لأنّ الرجلين كانا عظيمي قومهما ذوى الأموال الجسيمة فزعموا أنّ من كان كذلك أولى بالنّبوّة من غلام يتيم لا مال له فردّ الله عليهم بقوله : * ( « أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ » ) * أي النّبوة بين الخلق يعني أبأيديهم مفاتيح الرسالة يضعونها حيث شاؤوا ، بل هي بيد الله سبحانه يعطيها من يشاء .
ومن هذا القسم تكبّر المتخلَّفين على أمير المؤمنين عليه السّلام وتكبّر امراء بنى أمية وبني مروان وبني العبّاس لعنهم الله أجمعين على أئمّة الدّين .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 85
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٨٥