تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وحالة ووقارا يدل على حسن منطقه وعلمه بما يقول ( وظاهرهم عن باطنهم ) أي حسن أفعالهم وحركاتهم الظاهريّة يكشف عن كمالاتهم وملكاتهم النفسانيّة ( لا يخالفون الدّين ) لأنهم قوامه وأولياؤه وملازمون له ، معصومون من الذنوب ، مبرّؤون من العيوب ( ولا يختلفون فيه ) أي لا يختلف أحدهم للآخر فيما يؤدّونه من أحكام الله ويبلَّغونه من أوامره ، لأنّ علومهم كلَّها من نبع واحد ملقاة عن مهبط الوحي ومعدن الرّسالة ، وبعد اتّحاد المنبع لا يتصوّر الاختلاف لمكان العصمة المانعة عن تعمد الكذب والغلط والسّهو والخطاء النّاشي منها الاختلاف . روى في الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال الله عزّ وجلّ في ليلة القدر : فيها يفرق كلّ أمر حكيم ، يقول : ينزل فيها كلّ أمر حكيم ، والمحكم ليس بشيئين ، فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم الله عزّ وجلّ ، ومن حكم بأمر فيه اختلاف فرأى أنّه مصيب فقد حكم بحكم الطَّاغوت ، الحديث وقد مرّ بتمامه في شرح الفصل التّاسع من الخطبة الأولى . وفي البحار من معاني الأخبار عن الحسين الأشقر قال : قلت لهشام بن الحكم ما معنى قولكم : إنّ الامام لا يكون إلَّا معصوما قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن ذلك فقال : المعصوم هو الممتنع بالله من جميع محارم الله ، وقال الله تبارك وتعالى : * ( « وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ ا للهِ » ) * . قال المحدّث العلَّامة المجلسيّ : قال الصّدوق في معاني الأخبار بعد خبر هشام : الدّليل على عصمة الامام أنّه لما كان كلّ كلام ينقل عن قائله يحتمل وجوها من التأويل كان أكثر القرآن والسنّة مما اجتمعت الفرقة على أنّه صحيح لم يغيّر ولم يبدّل ولم يزد فيه ولم ينقص منه محتملا لوجوه كثيرة من التّأويل ، وجب أن يكون مع ذلك مخبر صادق معصوم من تعمّد الكذب والغلط منبىء عمّا عنى الله عزّ وجلّ في الكتاب والسّنّة على حقّ ذلك وصدقه ، لأنّ الخلق مختلفون في التّأويل ، كلّ فرقة تميل مع القرآن والسّنة إلى مذهبها ، فلو كان الله تبارك وتعالى تركهم بهذه الصّفة من غير مخبر عن كتابه صادق فيه لكان قد سوّغهم الاختلاف