بحكم الشاهد الصادق ، وصامت ناطق لأنه لا ينطق بنفسه بل لا بدّ له من مترجم فهو صامت في الصّورة وفي المعنى أنطق النّاطقين ، لأنّ الأوامر والنواهي والآداب كلَّها مبنيّة عليه ومتفرّعة عنه ، انتهى .
وأنت خبير بما فيما قالاه من الضّعف والفساد وكونه أجنبيّا على تقدير صحّته من مساق كلام الامام عليه السّلام فافهم وتأمّل .
تنبيه
لمّا كانت هذه الخطبة الشريفة متضمنة للأمر بالتواضع والنّهى عن التكبّر وأشرنا إلى فضل التّواضع وحسنه أحببنا أن نشرح صفة الكبر ونبيّن ما ورد فيه من الأدلَّة الدّالة على قبحه وخسّته وكونه من الموبقات ، والكلام فيه في مقامات
المقام الأول في الآيات والأخبار الواردة في النّهى عن تلك الصّفة
والمتضمّنة لقبحها وذمّها وما يترتّب عليه من الخزي والعقاب .
فأقول : قال الله تعالى في سورة الزّمر : * ( « وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى ا للهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ » . ) * وفي سورة المؤمن : * ( « الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ ا للهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ ا للهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ ا للهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ » . ) * وفي سورة المؤمن أيضا : * ( « وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ » ) * أي صاغرين ذليلين .
وفي سورة بني إسرائيل : * ( « وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا » ) * قال الطبرسي : معناه لا تمش على وجه الأشر والبطر والخيلاء والتكبّر وقوله : إنّك لن تخرق الأرض ، هذا مثل ضربه الله تعالى ، قال :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 81
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٨١