تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وقال عزّ وجلّ : * ( « وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ » ) * والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه ، فمن ادّعى الإمامة وليس بامام فهو ظالم ملعون . وقال النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم من جحد عليا إمامته من بعدى فانّما جحد نبوّتى ، ومن جحد نبوّتي فقد جحد الله ربوبيّته . وقال النّبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لعليّ عليه السّلام : يا عليّ أنت المظلوم بعدي من ظلمك فقد ظلمني ومن أنصفك فقد أنصفني ومن جحدك فقد جحدني ومن والاك فقد والاني ومن عاداك فقد عاداني ومن أطاعك فقد أطاعتي ومن عصاك فقد عصاني ، إلى غير ذلك مما لا نطيل بذكرها . فقد علم بذلك كلَّه وجوب التّبرّى عن أئمّة الضّلال والتولَّى لأئمّة الهدى . وذلك لما نبّه أمير المؤمنين عليه السّلام على التنفير عن الفرقة الأولى بمعرفتهم ومعرفة ما هم عليه من الخطاء والجهل والشبّه أمر باتّباع الفرقة الأخرى والرجوع إليهم بقوله : ( فالتمسوا ) واطلبوا ( ذلك ) أي ما سبق ذكره يعني الحقّ والرشد وميثاق الكتاب وكيفية التمسّك به ( من عند أهله ) أراد به نفسه الشريف والطيّبين من أولاده أعنى الأئمة المعصومين وينابيع العلم واليقين ( فإنهم عيش العلم وموت الجهل ) أي بهم حياة العلم وممات الجهل واستعار لهم هذين الوصفين باعتبار أنّ بهم ينتفع بالعلم ويحصل ثمراته وآثاره كما أنّ بحياة الشيء يوجد آثاره وينتفع به ، وكذلك بهم يبطل الجهل ويضمحلّ كما أنّ بالموت يبطل حياة الحىّ ويفنى . ( هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم ) يجوز أن يراد بالحكم ما صدر عنهم من الأحكام الشرعية والتكاليف الإلهية ، وأن يراد به القضاء وفصل الخصومات في الوقائع الشخصيّة ، وعلى أيّ تقدير يدلّ ما صدر عنهم من القضاء والأحكام على غزارة علمهم وجمّ معرفتهم عليهم السّلام ، وينبئك بذلك ما قدّمناه في شرح قوله عليه السّلام : وعندنا أهل البيت أبواب الحكم ، في شرح الكلام المأة والتاسع عشر فتذكَّر . ( وصمتهم من منطقهم ) فانّ لصمت اللَّسن ذي الحكمة الغزيرة هيئة