والمفسّرون له بآرائهم المتبوّؤن مقعدهم من النّار ، وإنّما توقف الأخذوا لتمسّك على معرفة هؤلاء ليحترز عن الرّجوع إليهم والى تفاسيرهم كيلا يتبوّء مقعده مثلهم من النار . ومحصّل المراد من هذه الجملات الثلاث التّنبيه على وجوب التبرّى من أئمّة الضّلال والمعاداة لأعداء الله سبحانه وقد دلَّت عليه النصوص الكثيرة . مثل ما في البحار من السرائر من كتاب انس العالم للصفوانى قال : إنّ رجلا قدم على أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين إنّي احبّك واحبّ فلانا وسمّى بعض أعدائه فقال : أمّا الآن فأنت أعور فإمّا أن تعمى وإمّا أن تبصر . وقيل للصّادق عليه السّلام : إنّ فلانا يواليكم إلَّا أنّه يضعف من البراءة من عدوّكم فقال هيهات كذب من ادّعى محبّتنا ولم يتبرّء من عدوّنا . وروى عن الرّضا عليه السّلام أنه قال : كمال الدّين ولايتنا والبراءة من عدوّنا . ثمّ قال الصفواني : واعلم أنّه لا يتمّ الولاية ولا تخلص المحبّة ولا تثبت المودة لآل محمّد عليهم السّلام إلَّا بالبراءة من أعدائهم قريبا كان أو بعيدا ، فلا تأخذك به رأفة فانّ الله عزّ وجلّ يقول : * ( « لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ ا للهَ وَرَسُولَه ُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ » ) * . وفيه من تفسير العيّاشي عن أبي حمزة الثمالي قال : قال أبو جعفر عليه السّلام يا أبا حمزة انّما يعبد الله من عرف الله ، وأمّا من لا يعرف الله كأنّما يعبد غيره هكذا ( 1 ) ضالَّا ، قلت : أصلحك الله وما معرفة الله قال : يصدّق الله ويصدّق محمّدا رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم في موالاة عليّ والائتمام به وبأئمّة الهدى من بعده ، والبراءة إلى الله من عدوّهم ، وكذلك عرفان الله ، قال قلت : أصلحك الله أىّ شيء إذا علمته أنا استكملت حقيقة الايمان قال : توالى أولياء الله وتعادى أعداء الله وتكون مع الصّادقين كما أمرك الله ، قال : قلت : ومن أولياء الله ومن أعداء الله فقال : أولياء الله محمّد رسول الله وعليّ والحسن والحسين
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 76
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٧٦
هامش
( 1 ) قوله هكذا كأنه ( ع ) أشار إلى الخلف أو إلى اليمين أو الشمال ، أي حادّ عن الطريق الموصل إلى النجاة فلا يزيده كثرة العمل الَّا بعدا عن المقصود كمن ضلّ عن الطريق ( بحار )