تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
فانّه عبارة عن إظهار التكبر . ولما أمرهم بالتواضع والاستسلام لله سبحانه المستلزمين لأخذ الحقّ وقبوله من أهله اتبعه بقوله : ( فلا تنفروا من الحقّ ) وأهله وهم أولياء الدّين ( نفار الصحيح من الأجرب والبارىء من ذي السّقم ) أي أشدّ النّفار كما في الشّبه بهما ، هذا ولما نهاهم عن النفار من الحقّ وأمرهم بلزومه عقّبه بقوله ( واعلموا أنكم لن تعرفوا الرّشد حتّى تعرفوا الَّذي تركه ) الرّشد يساوق الحقّ كما أنّ الغيّ يساوق الباطل ، والغرض بهذه الجملة التنبيه على أنّ معرفة الرّشد أي الحقّ تتوقّف على معرفة تاركه أي أئمّة الضّلال وأهل الباطل إذ مع عدم معرفتهم ربما يشتبه فيزعم أنّ أقوالهم حقّ فيأخذ بها ويقع في الخبط والضلال . كما أشير إليه في الخطبة الثامنة والثلاثين بقوله : وإنما سمّيت الشبّهة شبهة لأنّها تشبه الحقّ فأما أولياء الله فضياءهم فيها اليقين ودليلهم سمت الهدى وأمّا أعداء الله فدعائهم فيها الضّلال ودليلهم العمى ، وقد مضى في شرح هذه الخطبة ما ينفعك ذكره في هذا المقام ، فاللَّازم على طالب الرّشد أن يعرف أئمة الغىّ والضلال ويجتنب عنهم . وبما ذكر يظهر أيضا معنى قوله : ( ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتّى تعرفوا الَّذي نقضه ولن تمسّكوا به حتّى تعرفوا الَّذي نبذه ) توضيح ذلك أنّ كتاب الله سبحانه لما كان من أسباب الرّشد كما قال تعالى : * ( « قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّه ُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ » ) * وكان التمسّك به منقذا من الضّلال كما قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله في حديث الثقلين : انّي قد تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلَّوا بعدي الثقلين وأحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، لاجرم كان الأخذ والتمسّك به واجبا . ولما كان معنى الأخذ والتمسّك هو اتّباعه ومعرفة معناه حقّ العلم والعمل بمواثيقه وأحكامه الَّتى هي عهد الله تعالى لزم على ذلك معرفة الناقضين لمواثيقه والنابذين لأحكامه وراء ظهورهم ، وهم المحرّفون المبدّلون له والمغيّرون لأحكامه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 75 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي