وفي احياء العلوم لأبي حامد الغزالي قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : ما زاد الله عبدا بعفو إلَّا عزّا وما تواضع أحد لله إلَّا رفعه الله .
قال المسيح عليه السّلام : طوبى للمتواضعين في الدّنيا هم أصحاب المنابر يوم القيامة طوبى للمصلحين بين النّاس في الدّنيا هم الَّذين يرثون الفردوس ، طوبى للمطهرة قلوبهم في الدّنياهم الَّذين ينظرون إلى الله تعالى يوم القيامة وقال ابن عباس قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله إذا تواضع العبد رفعه الله إلى السّماء السّابعة وقال صلَّى الله عليه وآله : التواضع لا يزيد العبد إلَّا رفعة فتواضعوا يرحمكم الله وعن الفضيل وقد سئل عن التواضع ما هو ، فقال : أن تخضع للحقّ وتنقاد له ولو سمعته من صبىّ قبلته ولو سمعته من أجهل النّاس قبلته ، هذا .
والتّواضع من جنود العقل ويقابله التكبّر الَّذي نشرح حاله في التّنبيه الآتي وهو من جنود الجهل ، والأوّل من منجيات الأخلاق وفضائل الأحوال ، والثاني من موبقات الصفات ورذائل الخصال ، ولا يحصل التواضع إلَّا بمعرفة النفس ومعرفة الرّب تعالى ، فمهما عرف نفسه حقّ المعرفة علم أنّه أذلّ من كلّ ذليل وأقلّ من كلّ قليل ، وأنّه لا يليق به إلَّا التواضع والذلَّة والمهانة ، وإذا عرف ربّه علم أنّه لا يليق العظمة والكبرياء إلَّا به .
وعلَّله أيضا بقوله ( وسلامة الَّذين يعلمون ما قدرته أن يستسلموا له ) يعني سلامة من علم عموم قدرته سبحانه وغلبة عزّته تعالى من النّار ومن غضب الجبّار إنّما تحصل بالاستسلام وترك الاستكبار والأوّل من جنود العقل ، والثّاني من جنود الجهل .
قال بعض شرّاح الكافي : الاستسلام هو الطاعة والانقياد لكلّ ما هو حقّ ، وهو من صفات المؤمن ، وعن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : المؤمنون هيّنون ليّنون إن قيدوا انقادوا وان انيخوا استناخوا ، وضدّ الانقياد الاستكبار والانفة ، والفرق بينه وبين الكبر أنّ الكبر حالة نفسانية كائنة في النفس ربما لم يظهر أثره في الخارج بخلاف الاستكبار
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 74
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٧٤