تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
فهو نظير قوله سبحانه : * ( « قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا » ) * فانّ شرطها في التعوّذ منه كونه تقيا ، لأنّ التقىّ إذا تعوّذ بالرّحمن منه ارتدع عمّا يسخط الله كما تقول : إن كنت مؤمنا فلا تظلمني قال أمير المؤمنين عليه السّلام : علمت أنّ التّقيّ ينهاه التّقى عن المعصية ، هذا . وعلَّل حسن التّواضع بقوله ( فانّ رفعة الَّذين يعلمون ما عظمته أن يتواضعوا له ) يعني أنّ تواضعهم سبب لرفعة درجاتهم وعلوّ مقامهم عند الخالق والخلايق في الدّنيا والآخرة أمّا في الدّنيا فمعلوم بالبديهة والعيان غنيّ عن البيان ، وأمّا في العقبى فلدلالة الأخبار الكثيرة عليه . روى في البحار عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : إنّ موسى بن عمران حبس عنه الوحي ثلاثين صباحا ، فصعد على جبل بالشّام يقال له أريحا ، فقال : يا ربّ لم حبست عنّى وحيك وكلامك الذنب أذنبته فها أنا بين يديك فاقتص لنفسك رضاها ، وإن كنت إنما حبست عنّى وحيك وكلامك لذنوب بني إسرائيل فعفوك القديم ، فأوحى الله إليه يا موسى تدرى لم خصصتك بوحيى وكلامي من بين خلقي فقال : لا أعلمه يا ربّ ، قال : يا موسى إنّي اطلعت على خلقي اطلاعة فلم أر في خلقي أشد تواضعا منك ، فمن ثمّ خصصتك بوحيى وكلامي من بين خلقي ، قال عليه السّلام : فكان موسى إذا صلَّى لم ينفتل حتّى يلصق خدّه الأيمن بالأرض وخدّه الأيسر بالأرض . وفي عدّة الدّاعي عن الباقر عليه السّلام قال : أوحى الله تعالى إلى موسى أتدري لم اصطفيتك بكلامي من دون خلقي قال : لا يا ربّ قال : يا موسى إني قلَّبت عبادي ظهرا لبطن فلم أرأذلّ نفسا منك ، إنك إذا صلَّيت وضعت خدّيك على التراب . وفي رواية أخرى قلَّبت عبادي ظهرا لبطن فلم أرأذلّ لي نفسا منك فأحببت أن أرفعك من بين خلقي . وعن النبيّ صلَّى الله عليه وآله ثلاثة لا يزيد الله بهنّ إلَّا خيرا : التواضع لا يزيد الله به إلَّا ارتفاعا ، وذلّ النّفس لا يزيد الله به إلَّا عزّا ، والتعفّف لا يزيد الله به إلَّا غني .