تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
الحجّاج عليهما لعائن الله سبحانه بالعراق والحجاز وغيرهما مشهور ومأثور ، هذا . ويحتمل أن يكون الإشارة بالكلام السّابق أعنى قوله : وإنّه سيأتي عليكم من بعدي زمان ، إلى قوله : ومن قبل إلى ملك فراعنة الأمّة أعني بني العبّاس خذلهم الله ، ويكون المراد بقوله : ومن قبل الإشارة إلى زمن بني اميّة الكائن قبل زمن بني العبّاس ، فانّ اتّصاف كلا الزّمانين بالأوصاف المذكورة لا غبار عليه . وقوله : ( وسمّوا صدقهم على الله فرية ) أي سمّوا صدق الصّالحين افتراء على الله سبحانه ونسبوهم في ما يقولون إلى الكذب ( وجعلوا في الحسنة عقوبة السيّئة ) يعني أنّهم بغلبة الشّرور والفساد على طباعهم رأوا حسنات الصّالحين سيئات ، فعاقبوهم عليها وعذّبوهم بها كما يعاقب المسئ بإسائته . الفصل الثالث في النّصح والموعظة وتنبيه المخاطبين على وجوب قصر الآمال على مفاسد طول الأمل الذي هو من أعظم الموبقات وأخزى السيّئات حسب ما عرفته في الخطبة الثانية والأربعين وشرحها قال عليه السّلام هنا : ( وإنّما هلك ) أراد به الهلاك الأخروي ( من كان قبلكم ) من القرون الماضية ( بطول آمالهم ) في الدّنيا الموجب للاستغراق في لذّاتها والانهماك في شهواتها المبعدة عن الله سبحانه ( وتغيّب آجالهم ) عنهم الموجب للغفلة عنها وعن أخذ الزّاد ليوم المعاد ( حتّى نزل بهم الموعود ) أي الموت ( الذي تردّ عنه المعذرة ) أي لا يقبل فيه اعتذار معتذر ( وترفع عنه التّوبة ) لأنّ بابها تنسدّ حين نزوله . قال تعالى : * ( « وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً » ) * ( وتحلّ معه القارعة ) والمصيبة التي تقرع النّاس بالإفزاع والأهوال ( و ) تتبعها ( النقمة ) والنكال .