حقيقة لعدم اتّباعهما والغاء فائدتهما فأشبها ما ليس بموجود ومعهم بالمصاحبة الاتفاقية في الوجود ، وليسا معهم لانتفاء ثمرتهما ومنافعهما عنهم ( لأنّ الضّلالة لا توافق الهدى ) يعني ضلالتهم لا توافق هدى الكتاب وأهله فكانا مضادّين لهم ( وإن اجتمعا ) في الوجود .
( فاجتمع القوم على الفرقة ) أي اتّفق أهل ذلك الزّمان على الافتراق من الكتاب وتركه وطرده ( وافترقوا عن الجماعة ) أي الجماعة المعهودة وهم أهل الكتاب العاملون به .
قال الشارح البحراني ( ره ) في شرح هذه القرينة وسابقته ، أي اتّفقوا على مفارقة الاجتماع وما عليه الجماعة ، أمّا في وقته عليه السّلام فكالخوارج والبغاة ، وأمّا فيما يستقبل بعده من الزّمان فكالآخذين بالآراء والمذاهب المتفرّقة المحدثة في الدّين والاجتماع على الفرقة يلازم الافتراق عن الجماعة ، انتهى .
وما ذكرنا أقرب وأنسب بالسياق وأولى فافهم ( كأنّهم أئمة الكتاب ) يحرّفونه ويغيّرونه ويبدّلونه ويأوّلونه عن وجهه على ما يطابق أغراضهم الفاسدة ويجبرون على مخالفته كما هو شان الامام مع المأموم ( وليس الكتاب إمامهم ) الواجب عليهم اتّباعه واللَّازم لهم اقتفاء اثره .
وحيث إنهم خالفوه ونبذوه وراء ظهورهم ( فلم يبق عندهم منه ) في مقام التّمسك والاستناد ( إلَّا اسمه ولا يعرفون ) من آثاره وشئونه ( إلَّا خطَّه وزبره ) أي رسمه وكتابته فقط دون اتّباع مقاصده ( ومن قبل ما مثلوا بالصّالحين كلّ مثلة ) أي من قبل الحالات المتقدّمة التي أشير إليها تنكيلهم بالصّالحين غاية تنكيل وعقوبتهم أشدّ عقوبة .
ولعلَّه إشارة إلى ما صدر من بني اميّة في أوائل سلطنتهم ، فقد روى العلَّامة الحلَّي قدّس الله روحه في كشف الحقّ عن صاحب كتاب الهاوية أنّ معاوية قتل من المهاجرين والأنصار وأولادهم أربعين ألفا ، وفعل ابنه يزيد اللَّعين بالحسين عليه السّلام وأصحابه في الطَّف غني عن البيان ، وكذلك ما فعله عبد الملك بن مروان وعامله
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 70
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٧٠