تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وقوله : إنّه من استنصح ، الضمير الشأن قال الشيخ عبد القاهر : إنّ لضمير الشأن مع إنّ حسنا ليس بدونها بل لا يصحّ بدونها نحو : إنّه من يتّق ويصبر ، وإنّه من يعمل سوء ، وانّه لا يفلح الكافرون ، قال الشّارح المعتزلي : ما في قوله : ما عظمته بمعنى أىّ شيء ، ومن روى بالنّصب جعلها زائدة المعنى اعلم أنّ مدار هذه الخطبة على فصول أربعة : الفصل الأول في الإشارة إلى بعثة الرّسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم والغرض من بعثته وهو قوله ( فبعث الله محمّدا بالحقّ ) وانّما بعثه ( ليخرج عباده من عبادة الأوثان ) والأصنام ( إلى عبادته ومن طاعة الشيطان إلى طاعته ) ولتخليص الخلق من عشق الدّنيا ورّق الطَّبيعة وعبوديّة الهوى ، وتشويقهم إلى حظائر القدس ومجالس الانس ، وإيقاظهم عن مراقد الأبدان ونوم الغافلين ، وايصالهم إلى منازل الأبرار والمقرّبين ولم يقتصر سبحانه على مجرّد بعثه وإرساله ، بل بعثه صلَّى الله عليه وآله ( ب ) ما يدلّ على صدق دعواه ومقاله من البراهين والدلائل الباهرات والمعجزات الخارقة للعادات وأعظمها ( قرآن قد بيّنه وأحكمه ) أي كشفه وأوضحه وجعله متقنا مضبوطا مستقيما نظمه خاليا عن الخلل والاختلاف كما قال عزّ من قائل : * ( « هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ » ) * وقال * ( « كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُه ُ ثُمَّ فُصِّلَتْ » ) * وفي موضع آخر * ( « وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ ا للهِ لَوَجَدُوا فِيه ِ اخْتِلافاً كَثِيراً » ) * . وتخصيص القرآن بالذّكر من بين سائر المعجزات لما أشرنا إليه من أنّه أعظم