المعروف ، ولا أعرف من المنكر ، فقد نبذ الكتاب حملته ، وتناساه حفظته ، فالكتاب يومئذ وأهله طريدان منفيّان ، وصاحبان مصطحبان في طريق واحد لا يئوبهما مؤو ، فالكتاب وأهله في ذلك الزّمان في النّاس وليسا فيهم ، ومعهم وليسامعهم ، لأنّ الضّلالة لا توافق الهدى وإن اجتمعا ، فاجتمع القوم على الفرقة ، وافترقوا عن الجماعة ، كأنّهم أئمّة الكتاب وليس الكتاب إمامهم ، فلم يبق عندهم منه إلَّا اسمه ، ولا يعرفون إلَّا خطَّه وزبره ، ومن قبل ما مثلوا بالصّالحين كلّ مثلة ، وسمّوا صدقهم على الله فرية ، وجعلوا في الحسنة عقوبة السّيّئة . وإنّما هلك من كان قبلكم بطول آمالهم ، وتغيّب آجالهم ، حتّى نزل بهم الموعود الَّذي تردّ عنه المعذرة ، وترفع عنه التّوبة ، وتحلّ معه القارعة والنّقمة ، أيّها النّاس من استنصح لله وفّق ، ومن اتّخذ قوله دليلا هدي للَّتي هي أقوم ، فإنّ جار الله آمن ، وعدوّ الله خائف . وإنّه لا ينبغي لمن عرف عظمة الله أن يتعظَّم ، فإنّ رفعة الَّذين يعلمون ما عظمته أن يتواضعوا له ، وسلامة الَّذين يعلمون ما قدرته أن يستسلموا له ، فلا تنفروا من الحقّ نفار الصّحيح من الأجرب ، والبارىء من ذي السّقم ، واعلموا أنّكم لن تعرفوا الرّشد حتّى تعرفوا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 62
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٦٢