تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
معجزاته وأقويها وآكدها في باب التّحدى ، وذلك لأنّ الغالب على العرب حين بعثه صلوات الله عليه وآله إنشاء الخطب والرّسائل والمبالغة في فصاحة الكلام وبلاغته وحسن البيان وسلاسته ، ومراعاة المطابقة لمقتضى الحال والمحافظة على محاسن اللَّفظ وبدائع النكت الغريبة ، ولطائف المناسبات العجيبة ووجوه الاستعارات والتخيلات ، وأنحاء المجاز والكنايات ، وسائر ما يزيد في الكلام رونقا وتأثيرا في القلوب . فبعث الله النّبيّ متحدّيا بالقرآن كتابا ساطعا تبيانه قاطعا برهانه بحجج وبيّنات ورسوم وآيات عجز عن الاتيان بما يماثلها أو يدانيها مصاقع الخطباء مشتملا على رموز وأسرار وعلوم وأنوار تحيّرت في إدراكها عقول الأدباء ، ومواعظ وحكم تبلَّدت عن فهمها أذهان الحكماء ، ولم يتصدّ لمعارضة أقصر سورة من سوره واحد من الفصحاء ، ولم ينهض للقدح في كلمة من كلماته ناهض من أزكياء البلغاء ، مع طول المدّة وكثرة العدّة ، وشدّة الحرص وقوة الكدّ وغاية العصبيّة ونهاية الأنانية والافراط في المضادّة والمضارّة ، والرّسوخ في المنافرة والمفاخرة فاختاروا المقاتلة بالسّيف والسّنان على المعارضة بالكلام والبيان والحجّة والبرهان ، بعد ما خيّروا بين الأمرين . فعلم أنّ المأتىّ به خارج عن مقدرة البشر ، وإنّما هو أمر من عند خالق القوى والقدر ، وبه يهتدى إلى الرّشاد ، ويحصل المعرفة بالمبدأ والمعاد كما قال عليه السّلام ( ليعلم العباد ربهم إذ جهلوه ) يعني ببيان القرآن وأحكامه يحصل العلم بالربّ تعالى وذلك لما اشتمل عليه من الآيات الدّالة على نعوت الجلال وصفات الجمال ، وأدلَّة التوحيد وبراهين التّفريد مضافا إلى أنّه بنفسه مع قطع النّظر عن تلك الآيات كاف في الهداية إلى الحقّ الأوّل سبحانه بما فيه من وصف الاعجاز حسب ما أشرنا إليه ، هذا . والعجب من الشارح البحراني أنّه قال في شرح هذا المقام : ومدار هذا الفصل على بيان بعثة الرّسول ، وبيان غاية البعثة ، والسّبب المعدّ للوصول إلى تلك الغاية
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 66 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي