تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
الوصفين ، فشبها بالمحلّ الَّذي يحلّ فيه الشّيء وأطلق عليهما لفظ المنجاة من باب تسمية الشيء باسم محلَّه . ولمّا أمر بالتّقوى والطَّاعة وكانت الطَّاعة عبارة عن امتثال الأوامر والنّواهي أشار إلى أنّ اللَّه سبحانه قد أعذر وأنذر وأتمّ الحجّة ولم يبق لأحد معذرة في التقصير حيث ( رهب ) المجرمين بعذاب الجحيم والسخط العظيم ( فأبلغ ) في ترهيبه ( ورغب ) المطيعين في درجات الجنان والحور والغلمان وأكبر نعمائه الرّضوان ( فأسبغ ) وأكمل في ترغيبه ( ووصف لكم ) في قوله : * ( اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الأَمْوالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُه ُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراه ُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ ) * . كما وصف في غيره من آيات الكتاب الكريم والقرآن الحكيم ( الدّنيا وانقطاعها وزوالها وانتقالها ) وحيث إنّها موصوفة بالانقطاع متّصفة بسرعة الزّوال والانقضاء ( فاعرضوا ) بقلوبكم ( عمّا يعجبكم منها ) من زينتها وزخارفها وأزهدوا فيها وفي رياشها ( لقلَّة ما يصحبكم منها ) قال الشارح البحراني : وإنّما قال : لقلَّة ذلك ولم يقل لعدمه لأنّ السالكين لا بدّ أن يستصحبوا منها شيئا وهو ما يكتسبه أحدهم من الكمالات إلى الآخرة ، ولكنّ القدر الذي يكتسبه المترفون من الكمالات إذا قصدوا بأموالهم وساير زينة الحياة الدّنيا الوصول إلى اللَّه نزر قليل ، ومع ذلك فهم في غاية الخطر ومزلَّة القدم في كلّ حركة وتصرّف ، بخلاف أهل القشف الذين اقتصروا منها على مقدار الضرورة البدنيّة ، ويحتمل أن يريد بالقليل الَّذي يصحبهم منها كالكفن ونحوه . ( أقرب دار من سخط اللَّه ) لأنّها محفوفة بالشهوات الموجبة لسخطه وأكثر أهلها محبّون لها راغبون إليها متابعون للهوى ، ورأس كلّ خطيئة حبّ الدّنيا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 410 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي