تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وطالع ولادته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في شرح الفصل السّادس عشر من الخطبة الأولى . ( وهجرته بطيبة ) هاجر إليها وهو ابن ثلاث وخمسين كما يدلّ عليه ما رواه في كشف الغمّة عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : قبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو ابن ثلاث وستّين سنة في سنة عشر من الهجرة ، فكان مقامه بمكَّة أربعين سنة ، ثمّ نزل عليه الوحي في تمام الأربعين ، وكان بمكَّة ثلاث عشر سنة ، ثمّ هاجر إلى المدينة وهو ابن ثلاث وخمسين سنة ، فأقام بالمدينة عشر سنين وقبض صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( علابها ) أي في طيبة ( ذكره ) لأنّه قهر الأعداء وانتصر من الكفّار بعد الهجرة إليها بنصرة أهلها ، ولذلك سمّى أهلها بالأنصار ( وامتدّ بها صوته ) أي انتشرت دعوته فيها وبلغ صيت الاسلام إلى الأصقاع والأكناف بعد ما هاجر إليها . ( أرسله بحجّة كافية ) يعني الآيات القرآنية الكافية في إثبات نبوّته مضافة إلى ساير معجزاته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( وموعظة شافية ) لأسقام القلوب وأمراض النّفوس ، والمراد بها ما اشتمل عليه الكتاب الكريم والسنّة الكريمة من الوعد والوعيد وضرب الأمثال والتّذكير بالقرون الخالية والأمم الماضية الموقظة للخلق من نوم الغفلة والمنقذة لهم من ضلال الجهالة ( ودعوة متلافية ) متداركة بها ما فسد من نظام أمر الدّين في أيّام الجاهليّة . ( أظهر به الشّرايع المجهولة ) الظاهر أنّ المراد بها قوانين الشّريعة النّبويّة الَّتي كانت مجهولة بين النّاس ثمّ ظهرت وعرفت بعد وجوده صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وتشريعه ايّاها ، ويجوز أن يراد بها شرايع الماضين من السّنن الَّتي لم تكن منسوخة وإنّما كانت مجهولة بين النّاس لبعد العهد وطول الزّمان واتّباع الهوى فأظهرها النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأمر بأخذها ولزومها . ( وقمع به البدع المدخولة ) أراد بها ما كان أهل الفترة وأيّام الجاهليّة أبدعوها في الدّين وأدخلوها على الشّرع المبين من عبادة الأصنام ونحرهم لها وحجّهم لأجلها وزعمهم أنّها تقرّبهم إلى اللَّه زلفى ، ومن النّسىء والطواف بالبيت عريانا وغيرها من البدع الَّتي لا تحصى فأذلّ اللَّه سبحانه ببعث النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله تلك البدع وأذلّ المبدعين وقطع دابر الكافرين .